يعد انتشار الألعاب الإلكترونية والمحتوى الرقمي العنيف أحد التحديات الحديثة التي تواجه المجتمعات في العصر الحالي. وقد كشفت الحادثة المروعة التي وقعت في الإسماعيلية بمصر عن الجانب المظلم لتأثير هذه الألعاب على العقول الضعيفة، خاصة بين الصغار.

وقد اعترف طفل مصري بالقتل الوحشي لزميله واستخدام طريقة قتالية تعلمها من إحدى الألعاب الإلكترونية الشهيرة. وتكشف هذه الحادثة الدور الخطير الذي تلعبه هذه الألعاب في تشكيل السلوك العنيف لدى الأطفال، حيث لم يعد الخيال واللعب جزءًا من المتعة فقط، بل أصبح وسيلة للتأثير على العقول وإثارة الرغبة في ارتكاب جرائم عنيفة.

وفي هذا الصدد، يحذر المختصون الأمنيون والإلكترونيون من تأثير هذه الألعاب على المجتمع. فقد أصبحت بعض الألعاب الإلكترونية الحديثة أدوات برمجة نفسية قوية، حيث تستغل القدرة على إعادة تشكيل إدراك اللاعب واستثارة مراكز المكافأة والعنف داخل الدماغ. وتعمل خوارزميات هذه الألعاب على تشجيع السلوك العنيف وتقديم مكافآت افتراضية على ارتكاب أعمال عنيفة.

كما يسلط الخبراء الضوء على وجود تحديات ومخاطر خفية في بعض الألعاب، مثل تحديات الموت أو إيذاء الذات، والتي تدفع الأطفال إلى حدود خطيرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن غرف المحادثة السرية التي تشمل أشخاصًا بالغين مجهولين قد تتلاعب بعقول الأطفال وتدفعهم إلى سلوكيات ضارة.

ومن المؤشرات المقلقة على تأثير هذه الألعاب انتشار حوادث مثل تحدي مومو أو الحوت الأزرق، والتي تسببت في إيذاء الأطفال لأنفسهم أو حتى انتحارهم. كما أن حوادث القتل بين الأطفال التي وقعت نتيجة لعزفهم على ألعاب قتالية يثبت أن هذه الألعاب لم تعد مجرد وسيلة للتسلية، بل تحولت إلى أدوات لتبرمج عقول الصغار على العنف.

وفي مواجهة هذه التحديات، يؤكد الخبراء على أهمية مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال وتطبيق أدوات الرقابة الأبوية. كما يشجعون على مشاركة الأمهات والأباء في لعب الأطفال معهم أحيانًا لفهم العالم الافتراضي الذي يعيشون فيه. ومن المهم أيضًا تحديد أوقات استخدام الأجهزة وتجنب جعل اللعبة وسيلة للتهدئة أو الهروب من المشاكل اليومية.

وفي النهاية، يحذر اللواء أبو بكر عبدالكريم مساعد أول وزير الداخلية المصرية لقطاع الإعلام والعلاقات الأسبق من أن هذه الألعاب أصبحت "مدارس سلوك" خطيرة، حيث تزرع العنف في عقول الأطفال بدءًا من اللعب الافتراضي وحتى انتهاءً بالعنف الفعلي. وبالتالي، يجب على المجتمعات والآباء والأجهزة الأمنية العمل معًا لمواجهة هذا التهديد المتزايد وحماية الأجيال القادمة من آثاره المدمرة.