يتفق رئيس قسم البحوث في شركة فاروس القابضة، هاني جنينة، مع الرأي القائل بأن الاقتصاد المصري يتعافى من أزمته، ويؤكد أن المؤشرات واضحة على هذا التعافي، وذلك بعد مرور ثلاثة أشهر من انتهاء الحرب الإيرانية. ويتمثل هذا التعافي بشكل رئيسي في تحويل العديد من الشركات العالمية عملياتها إلى مصر، مما أدى إلى زيادة التدفقات الدولارية واتجاهات إيجابية في مختلف القطاعات.

ووفقاً لجنينة، فإن الشركات المصرية تستفيد بشكل كبير من الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة، حيث شجع ذلك الشركات العالمية على نقل عملياتها إلى مصر، مما أدى إلى زيادة فرص العمل وتحويلات المصريين في الخارج. كما أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وذلك بسبب استقرار سعر الصرف وتزايد الفرص الاستثمارية داخل البلاد.

وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أوضح جنينة أن مصر تتجه نحو تحقيق إيرادات تصل إلى 18 مليار دولار هذا العام، مع إمكانية تجاوز حاجز الـ20 مليار دولار في العام المقبل. وقد لاحظت زيادة كبيرة في نسب إشغال الفنادق المصرية، مما يعكس تعافي هذا القطاع.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجه قطاعي الغاز الطبيعي وقناة السويس، إلا أن مصر باتت الآن تحقق اكتفاء ذاتياً من الدولار، وليس الاعتماد على الاقتراض، مما جذب اهتمام المستثمرين الأجانب مرة أخرى. وقد انخفض هامش التحوط (CDS Spread) لمصر بشكل ملحوظ، حيث بلغ 4% فقط فوق العائد الأمريكي، مقارنة بـ8% قبل أربعة أشهر و20% قبل عامين.

ووفقاً لجنينة، فإن مصر بدأت في تحقيق عودة الطبقة الوسطى، على الرغم من استمرار بعض التحديات المتعلقة بالبطالة والدخل والتضخم. وقد شهدت بعض القطاعات، مثل المنسوجات والزراعة، توسعاً وانتعاشاً، مما أدى إلى زيادة فرص العمل وتقليل نسب البطالة. كما توقع أن تشهد البلاد اتساعاً تدريجياً للطبقة الوسطى خلال الفترة المقبلة، مع انخفاض الفقر بسبب زيادة الدخل والقوة الشرائية للمواطنين.

وفيما يتعلق بمعدل التضخم، أوضح جنينة أنه بدأ في التراجع، حيث سجل 12% في أغسطس ومن المتوقع أن ينخفض إلى ما بين 10% و11% في سبتمبر 2025. وتوقع أيضاً أن يشهد شهرا أكتوبر ونوفمبر ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 13% قبل أن يستقر عند مستويات تتراوح بين 13% و14% بنهاية العام، وذلك في إطار التزام الحكومة بضبط التكاليف المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي.

وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، توقع جنينة أن يحرز البنك المركزي تقدماً تدريجياً في خفض الفائدة خلال الاجتماعات المتبقية في العام الجاري، لتصل إلى 21% بنهاية العام، ثم تستمر في الانخفاض لتصل إلى 14% في عام 2026. وأكد أن هذا التوجه يتوافق مع السياسة النقدية الهادفة إلى دعم النشاط الاقتصادي مع ضمان حماية المدخرين.

وبخصوص سعر الصرف، أوضح جنينة أنه من المتوقع أن يستقر عند مستوى 47 جنيهاً للدولار، وهو ما يعد قريباً من الواقع الحالي. وتوقع أيضاً أن يصل السعر إلى أقل من 45 جنيهاً في حال حدوث تدفقات دولارية كبيرة وتعافي قناة السويس وحل أزمة الغاز. ومع ذلك، أكد أن خفض سعر الصرف بشكل أكبر قد لا يكون في مصلحة الاقتصاد المصري، حيث يعتمد العديد من المستثمرين على ضعف الجنيه لتعزيز تنافسية صادراتهم.

وفيما يتعلق بالأسهم المفضلة في البورصة المصرية، أبدى جنينة تفاؤله بالقطاع العقاري والصناعي والغذائي والأدوية. واعتبر أن القطاع العقاري يمر بمرحلة تصحيح قوية، مما قد يمثل فرصة استثمارية، على الرغم من تباطؤ المبيعات وارتفاع الأسعار. وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي، فأشار إلى أن قطاع الأغذية يشهد تعافياً ملحوظاً، مع تحسن الطلب المحلي والدولي، بالإضافة إلى ارتفاع القدرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية. كما أوصى بالاهتمام بقطاع الألومنيوم، حيث هناك نقص عالمي شديد في المعادن الخام لأول مرة منذ 20 عاماً، مما قد يعزز من فرص مصر في هذا القطاع.

وفي الختام، أكد جنينة أن الدورة الاقتصادية الحالية تحمل مؤشرات إيجابية على المدى المتوسط، وأن المستثمرين الذين يختارون القطاعات الواعدة بعناية قد يحققون ثماراً جيدة في الفترة المقبلة.