وسط زخم من مقاطع الفيديو التي تُنشئها الذكاء الاصطناعي وتغمر وسائل التواصل الاجتماعي،
برز شخصية غير عادية جذبت الانتباه وحققت مشاهدات مرتفعة؛ إنها "لي لي"، قردة ذات وجه حيواني وجسد بشري، تقدم يومياتها بطريقة تحاكي الحياة اليومية لفتاة مصرية تعيش في عالم خيالي ناعم.
تتميز "لي لي" بتقديم محتوى متنوع وبأسلوب بسيط وسلس يركز على المواضيع التي تشغل بال النساء واهتماماتهن المعتادة على منصات التواصل الاجتماعي. فهي تروي تفاصيل حياتها اليومية، بدءًا من مغامراتها مع زوجها، ومرورًا بروتينها في العناية بالبشرة والشعر، وانتهاءً بتحضير الطعام وتنسيق الأزياء والمكياج، كل ذلك بطريقة واقعية ومسلية.

ما يميز "لي لي" عن الحيوانات الأخرى التي ظهرت سابقًا في مقاطع الفيديو، هو استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيديوهات تتحدث فيها بالعامية المصرية، مما أضاف طابعًا من الألفة والمرح وجعل المحتوى أكثر قربًا للمشاهدين. فهي تناديهم بـ "هاي بنات" وتشاركهم تفاصيل حياتها اليومية، مثل الوصفات اللذيذة وروتين العناية بالبشرة.
لا تتوقف مقاطع "لي لي" عند الحكايات الطريفة والمواقف اليومية، بل تتجاوزها إلى محاكاة أنشطة بشرية متكاملة، فهي تؤدي أعمالًا يومية مثل أي شخص بشري عادي، من إعداد الطعام في مطبخ مصمم بطريقة عصرية إلى وضع مستحضرات التجميل في غرفة نوم مصورة بشكل واقعي.
هذه المقاطع السيريالية تثير بعض المخاوف النفسية والتربوية. ففي تعقيب على انتشار هذا النوع من الفيديوهات، أوضحت الدكتورة إيمان الراعي، استشاري نفسي وتربوي، أنه عندما يشاهد الطفل شخصية مثل "لي لي"، التي تجمع بين صفات الإنسان والحيوان وتتصرف بواقعية بشرية، فقد يؤدي ذلك إلى خلط الحدود بين ما هو واقعي وما هو خيالي. وقد يسهم هذا الخلط في التأثير على فهم الطفل لذاته وللعالم من حوله بطريقة غير صحيحة.
وحسب الراع
ي، فإن الإفراط في متابعة مثل هذه الفيديوهات ذات الطابع الفكاهي المصطنع، والتي قد تفتقر إلى المحتوى التربوي أو التعليمي، قد يؤدي إلى برمجة الدماغ على البحث المستمر عن الإثارة السريعة والضحك اللحظي. وهذا بدوره قد يقلل من قدرة الطفل على الصبر والتركيز في الأنشطة الأكثر فائدة مثل القراءة أو التعلم أو اللعب التفاعلي مع أقرانه.

حققت "لي لي" نجاحًا سريعًا، حيث انضمت إلى نادي المليون متابع على منصة تيك توك، وأصبحت تريندًا متكررًا على المنصة. وتجذب الفتاة المصرية داخلها، وتعكس صفات الفتيات ونمط حياتهن بشكل واقعي ومسلي.
هذا النجاح السريع يثير بعض التساؤلات حول تأثير الشخصيات الافتراضية على الهوية والسلوك، وكيف تحاكي هذه الشخصيات الفتيات في الفن الواقعي، وما هي أسباب نجاح "لي لي" وجذبها لانتباه الجمهور؟

اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.