سادت حالة من الحزن العميق والرعب الشديد في قرية "القراقرة" بمحافظة الشرقية شمال مصر، عقب وقوع مأساة مروعة في غضون أيام قليلة. فقد أودت الدغات اثنين من الثعابين السامة من نوع "الكوبرا" حياة سيدة وطفل كانا يعملان في حقول الأرز. وقد صدمت هذه الحوادث أهالي القرية وأثارت موجة من الغضب والاستغاثة العاجلة من أجل التدخل السريع وتوفير الأمصال المضادة للسموم قبل فوات الأوان.

بدأت سلسلة هذه المآسي عندما خسرت القرية سيدة شجاعة تدعى سهام بسيوني، كانت تساعد زوجها في أعمال الحصاد الشاقة. لقد انتهت حياتها فجأة بسبب لدغة ثعبان سامة أودت بحياتها تاركعة وراءها ثلاثة أطفال في حالة من الصدمة والذهول.

ولم تمضِ أيام قليلة حتى وقعت القرية ضحية مرة أخرى، عندما فقد الطفل عبد الرحمن إبراهيم عطية، وهو طالب في الصف الرابع الابتدائي، حياته بعد تعرضه للدغة ثعبان أثناء مساعدة والده في أحد الحقول الزراعية. وعلى الرغم من نقل الطفل على الفور إلى مستشفى منيا القمح المركزي وحقنه بالمصل اللازم، إلا أن السم كان أقوى من أي علاج، ولفظ الطفل أنفاسه الأخيرة.

لقد تسبب ظهور الثعابين السامة بهاتين الحالتين المأساويتين في حالة من الذعر والقلق الشديدين بين المزارعين وسكان القرية. وقد أكد الأهالي أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الثعابين بمثل هذا العدد والخطورة، وأنها أصبحت تهدد حياتهم وحياة أطفالهم بشكل يومي.

وبناءً على ذلك، أطلق سكان القرية استغاثات ومناشدات عاجلة إلى مسؤولي وزارات الزراعة والبيئة والصحة، طالبين منهم التدخل الفوري وتشكيل لجان متخصصة لمكافحة الثعابين وتطهير الحقول المحيطة بالكتلة السكنية. كما قاموا بحملات للبحث عن "الكوبرا" القاتلة وغيرها من الثعابين السامة، مع التأكيد على ضرورة تزود الوحدات الصحية القريبة بكميات كافية من أمصال لدغات الثعابين لإنقاذ الأرواح.

وقد حدثت هذه المآسي في الوقت الذي تشهد فيه البلاد موجة حر شديدة، مما أدى إلى زيادة نشاط الزواحف والثعابين السامة التي تبحث عن الرطوبة في المصارف والمناطق الطينية. وقد وجد المزارعون وأطفالهم أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الموت الذي يطرق أبوابهم كل لحظة.