عمره 700 عام.. الكشف عن نظام مائي غامض بقلعة صلاح الدين
ملخص المقال
جاءت نتيجة لحفريات مشتركة بين مصر وفرنسا
وقد تم الكشف عن هذا النظام المائي المتكامل في منطقتي "عرب اليسار" و"الحطابة" المحيطتين بالقلعة، حيث وجد الباحثون أن جزءاً كبيراً من البنية التحتية للمياه كان يمثل "الحلقة المفقودة" في فهمهم السابق لمنظومة إمداد القلعة بالمياه. ويبدو أن هذا النظام كان امتداداً مباشراً لسور مجرى العيون الشهير، مما يسلط الضوء على أهميته في تزويد القلعة بالمياه اللازمة للحياة والدفاع.
وفي منطقة "الحطابة"، كشفت الحفريات عن مسجد مملوكي رائع، مع إيوان القبلة والمحراب وأروقة جانبية. ويجاور المسجد غرفة دفن مرتبطة به، بالإضافة إلى مجموعة من المقابر التاريخية التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة. كما تم العثور على آبار ضخمة وبئرين لرفع المياه، مما يدل على أهمية إدارة الموارد المائية في تلك المنطقة.
وعلاوة على ذلك، كشفت الحفريات عن وجود سواقٍ دوارة متطورة وشبكة من المجاري الحجرية التي كانت تستخدم لرفع وتوزيع المياه. كما تم العثور على عناصر خدمية مرتبطة بتشغيل هذه المنظومة، بما في ذلك مسارات لحركة الدواب وغرف لإيوائها ومخازن للأعلاف وأحواض لسقي الحيوانات. ويشير هذا إلى مستوى متقدم من الهندسة المائية وإدارة الموارد خلال العصر المملوكي.
بالإضافة إلى الاكتشافات المائية، تم العثور على عدد من اللقى الأثرية القيمة، بما في ذلك قواديس فخارية وعملات معدنية تعود إلى العصور المملوكية والعثمانية. كما تم توثيق قاعدة بيانات رقمية ثلاثية الأبعاد للخانقاة النظامية، مع الكشف عن أجزاء جديدة منها، مما يتيح نظرة شاملة على هذا الموقع التاريخي المهم.
وأشار الدكتور محمد إبراهيم، مدير البعثة الأثرية، إلى أن بعض المنشآت المائية المكتشفة تعود إلى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، الذي حكم بين عامي 1310 و1341. كما أضاف أن هناك قناة مائية جديدة تم اكتشافها تتجه غرباً نحو الإسطبلات السلطانية، مما قد يساعد في إعادة تأريخ بعض المعالم المهمة في محيط القلعة.
وتُعد قلعة صلاح الدين الأيوبي من المعالم التاريخية البارزة في القاهرة، حيث بدأت رحبتها في عام 1176، واكتملت في عهد السلطان الكامل بن العادل في عام 1207. وقد لعبت القلعة دوراً حاسماً في تاريخ مصر كحصن ضد الهجمات الصليبية وكمركز للحكم والإدارة لعدة قرون.
وتُعتبر هذه الاكتشافات الجديدة شاهداً على العبقرية الهندسية والتحديات التي واجهها البنائون والمخططون خلال تلك الحقبة. إن فهم أفضل لإدارة المياه في القاهرة التاريخية لا يثري فهمنا لتاريخ المنطقة فحسب، بل يساهم أيضاً في حماية وإحياء هذا التراث المهم.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.