في خطوة تاريخية، ووسط أجواء من التبجيل، وقف عالم الآثار المصري البارز، الدكتور زاهي حواس، أمام الحضور مباشرة في قلب لندن، أمام الفاترينة الزجاجية التي تحتضن "حجر رشيد" في المتحف البريطاني. وفي هذا اليوم السبت، وجّه الدكتور حواس نداءً رسميًا إلى المجتمع الدولي، يطالب فيه باستعادة هذا الإرث الحضاري الفريد إلى وطنه مصر.


خلال فعالية خاصة، أفاد الدكتور حواس: "إنني أفيد وأطالب بشكل قاطع وحاسم، بأن حجر رشيد يجب أن يعود إلى المتحف المصري الكبير، إلى جانب الكنوز المصرية الأخرى. إن هذا الحجر، الذي كان المفتاح لفك رموز الحضارة المصرية القديمة، يستحق أن يرى ضوء النهار مرة أخرى على أرض مصر".


وأضاف الدكتور حواس، في كلمته المؤثرة: "إن موقع هذا الحجر الطبيعي والشرعي هو إلى جانب المقابر الملكية في المتحف المصري الكبير، حيث يمكن لعشاق التاريخ والسياح من جميع أنحاء العالم أن يختبروا روعة الحضارة المصرية القديمة".


وتابع الدكتور حواس حديثه قائلاً: "إنني أطلق اليوم حملة عالمية لجمع التوقيعات، تهدف إلى حشد الدعم الدولي لهذا المطلب العادل. إننا نهدف إلى الوصول إلى مليون توقيع، لكي نرسل رسالة واضحة إلى العالم بأن مصر تطالب بحقوقها التاريخية، وأن حجر رشيد يجب أن يكون في وطنه".


وفي سياق متصل، أكد الدكتور حواس على أهمية التنسيق والتعاون الدولي في هذه القضية، قائلاً: "إن الوقت قد حان لكي نرى حجر رشيد يعود إلى حيث ينتمي. إننا نعمل بشكل وثيق مع الخبراء والمنظمات الدولية، ونأمل أن نحصل على الدعم الذي نستحقه. إن حجر رشيد هو رمز للتراث المصري، ويجب أن يكون في أيدينا، لكي نستطيع روايتها بطريقة حضارية وحديثة".


ومن الجدير بالذكر، أن حجر رشيد يُعد أحد أهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ علم الآثار. فقد اكتُشف هذا الحجر القيم عام 1799، بالقرب من مدينة رشيد في مصر، ولذلك سُمّي بهذا الاسم. ويُعتبر الحجر مفتاحاً لفك رموز اللغة المصرية القديمة، والهيروغليفية، مما جعله أحد أهم القطع الأثرية في فهم تاريخ الحضارة المصرية القديمة.


إن مطالبة الدكتور زاهي حواس العادلة والخاطرة بحجر رشيد لتكون بداية لاستعادة مصر لتراثها الثقافي والإنساني، هي تذكير بأن الحضارات العظيمة لا تُقاس بالقطع الأثرية فحسب، ولكن بالاحترام والاعتراف الذي تستحقه عبر الزمن.