يبتعد الفنان علي قاسم عن الحضور الصاخب أو الظهور المستمر؛ فهو يترك أثره في المشاهد بهدوء، ويحظى بثقة الجمهور تدريجيًا. ينتهج في مسيرته الفنية خطوات هادئة، معتمدًا على اختيارات دقيقة، ويبحث باستمرار عن شخصيات تحمل أبعادًا إنسانية معقدة، ويجد المخرجون في هذه الاختيارات موانئ لشخصياتهم.

يعد انضمام الفنان علي قاسم إلى فيلم "أسد" خطوة منطقية، حيث يتميز الفيلم بعالم مليء بالصراعات النفسية وضخامة الإنتاج. وكشف قاسم في حوار له عن تفاصيل مشاركته في فيلم "أسد"، موضحًا أسباب انجذابه للعمل، وكواليس تحضيراته الفنية، وطبيعة علاقته بفريق العمل.

وصنف الفيلم ضمن أهم تجاربه المهنية، وتطرق إلى كواليس التصوير وعلاقته بالمخرج محمد دياب والفنان محمد رمضان. وعن أسباب الانجذاب لفيلم "أسد"، أجاب الفنان علي قاسم بأن السيناريو كان على رأس اهتماماته، ووصف عالم الفيلم بأنه متكامل ومختلف.

وقال إن كتابة الشخصيات تمت بعمق شديد، وأشار إلى أن شخصيته في الفيلم، "يكن"، كانت معقدة للغاية، واعتبرها من أصعب الأدوار في مسيرته الفنية. وأضاف أن الشخصية خلت من قالب الشر التقليدي، وبدلاً من ذلك، تمتلك دوافع إنسانية تبرر قسوتها.

وعن كواليس التحضير للدور، أكد الفنان علي قاسم أن التحضير استغرق وقتًا طويلاً وجهدًا شاقًا، وشمل تدريبات على الحركة وركوب الخيل. وأوضح أنه ركز على الجانب النفسي للشخصية، واستهدف إظهار الصراعات الداخلية لـ"يكن" بصدق.

وأقر قاسم بتنفيذ معظم مشاهد الأكشن بنفسه، متطلعًا إلى تعميق شعوره بالشخصية، لكنه اعترف بالإرهاق الكبير الذي صاحب هذه التجربة. وعن تقييم تجربة التصوير، وصف قاسم التجربة بالصعبة والممتعة، وعزا الإرهاق إلى ظروف العمل والتنقل المستمر، إلا أنه أشاد بحالة الشغف التي سادت بين أفراد الفريق.

كما أوضح الفنان أن المخرج محمد دياب يمنح الممثلين ثقة كبيرة مع توفير مساحة للتفكير والتجريب. وأكد أن المخرج يتمتع بتفاصيل كل مشهد، واصفًا هذه المعادلة بالصعبة. وعن علاقته بالفنان محمد رمضان، وصف قاسم زميله رمضان بالمحترف والمهتم بالتفاصيل.

وأكد وجود احترام وتفاهم متبادل بينهما، مما يعكس هذه الروح الإيجابية على الشاشة. وبسؤاله عن تخوفه من رد فعل الجمهور، اعتبر قاسم القلق تجاه الأعمال المختلفة ظاهرة صحية، مشيرًا إلى بذله مجهودًا كبيرًا في العمل، وإلى حماسه لمعرفة رد فعل الجمهور تجاهه.

وعن الجوانب المفضلة في الفيلم، أكد قاسم أن العمل يتجاوز الاستعراض البصري. وأوضح أن الفيلم يمتلك روحًا إنسانية ورسائل مهمة. وعن مكانة الفيلم في مسيرته الفنية، صنف قاسم الفيلم بـ"المحطة المختلفة والضخمة".

وأعاد التأكيد على أن الشخصية، "يكن"، كانت محطته المختلفة في مسيرته الفنية، متوقعًا بقاء الفيلم ضمن أهم تجاربه المهنية. واختتم حواره متمنيًا وصول صدق العمل إلى الجمهور، مؤكدًا أن الفريق عمل بحب حقيقي، وراهن على قدرة المشاهد في استشعار هذا الصدق.