رحل عن عالمنا، منذ قليل، الفنان الكريم عبد الرحمن أبو زهرة، الذي ترك وراءه إرثًا فنيًا غنيًا وعريقًا. لقد أثرى أبو زهرة، في عمر يناهز 92 عامًا، عالم الفن بمشواره الحافل الذي امتد لعدة عقود. وقد عبر نجل الفنان، عبد الرحمن أبو زهرة، عن حزنه العميق على فراقه، واصفًا في منشور على فيسبوك اللحظات الأخيرة التي قضاها بجانب والده، قائلًا: "تم وضع الوالد علي جهاز التنفس الصناعي فجر اليوم حسب كلام الدكاترة، ولم يتم إبلاغنا بهذه العملية ونفاجئ بالموضوع بالصدفة حينما ذهبنا للزيارة بعد الظهر".


وأضاف نجل الفنان: "يتم رفض وجودنا أنا واخواتي بجواره في أوقاته الأخيرة، هل ده معقول؟ هل يا ترى علشان المستشفى مجاني بيتم معاملتنا بهذه الطريقة". إن هذه الكلمات المؤثرة تسلط الضوء على المعاملة غير العادلة التي يتعرض لها الفنان الراحل وذويه في لحظاتهم الأخيرة.


قبل رحيله، كان الفنان عبد الرحمن أبو زهرة يعاني من مشاكل في التنفس، والتي استلزم الأمر بسببها وضع ماسك طبي لمساعدته على التنفس بشكل طبيعي. وقد أشار إلى ذلك الموسيقار أحمد أبو زهرة، نجل الفنان، الذي أوضح أن الأزمة الصحية لوالده ترتبط بمشكلة في التنفس، وأن نزع جهاز التنفس الصناعي يؤدي إلى صعوبة شديدة في التنفس.


وقد حظي الفنان الراحل بالرعاية والاهتمام من قبل وزارة الصحة، حيث استجابت لطلب نجل الفنان بنقله إلى مستشفى آخر يضم غرفة رعاية خاصة، وذلك بعد أن لم يتلقوا المستوى المطلوب من الرعاية في المستشفى السابق. لقد كان تواصل نجل الفنان مع وزير الصحة مؤثرًا، مما أدى إلى تحسين الظروف الطبية لوالده.


وقد تُعرف عن الفنان عبد الرحمن أبو زهرة مشاركته في العديد من الأعمال المسرحية والإذاعية، والتي جعلته اسمًا مألوفًا ومحبوبًا لدى الجمهور. لقد كان أول عمل مسرحي له هو مسرحية "عودة الشباب" لتوفيق الحكيم، واستمر في إثراء المشهد الفني بأدواره التاريخية والكوميدية والدرامية. لقد كُرم في المهرجان الوطني الثالث للمسرح المحترف بالجزائر في مايو 2008، كاعتراف بإسهاماته الفنية الرائعة.


إن رحيل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة هو خسارة كبيرة لعالم الفن، ولكنه أيضًا تذكير بأهمية دعم الفنانين وذويهم، خاصة في لحظاتهم الأخيرة. إن كلمات نجل الفنان تعبر عن الألم والحزن العميقين، وتسلط الضوء على المعاملة غير العادلة التي يتعرض لها الفنانون وذووهم في بعض الأحيان.