تُعتبر "بدالة نوّارة" بقرية نوّارة بمركز أطسا بمحافظة الفيوم، رمزًا للبراعة الهندسية المصرية، حيث تُمثّل تصميمًا فريدًا يُمكّن من مرور المياه عبر مستويين مختلفين. ويُعبر هذا المنشأ عن فكرة هندسية متقدمة، حيث يمر مجرى مائي من أعلى الكوبري، بينما يعبر مجرى آخر من أسفله بفارق ارتفاع يتراوح بين 3 إلى 4 أمتار، مما يخلق مشهدًا رائعًا لما يمكن وصفه بـ"مياه فوق مياه".


ويُشير الخبراء إلى أن هذا النوع من المنشآت له أهميته في تنظيم وتوزيع المياه بكفاءة، مع ضمان عدم اختلاط المجاري المائية، مما يؤكد قيمة "بدالة نوّارة" كجزء لا يتجزأ من منظومة الري التاريخية التي خدمت الزراعة في المنطقة لعقود طويلة. ورغم هذا الإرث الهندسي والتاريخي، إلا أن "بدالة نوّارة" لم تحظَ بالاهتمام المستحق، سواء من حيث الترويج السياحي أو التطوير، ويُطالب أهالي المنطقة بتسليط الضوء على هذا المعلم، باعتباره أحد المعالم السياحية التي يمكن أن تسهم في تنشيط السياحة الداخلية بمحافظة الفيوم.


وبينما تظل "بدالة نوّارة" شاهدًا على عبقرية الإنسان في إدارة الموارد الطبيعية، تُذكّر ببراعة المهندسين القدامى وقدرتهم على تصميم منشآت تُقاوم ثباتًا بمرور الزمن، وتُمثل إرثًا ثقافيًا وحضاريًا يستحق الحفاظ عليه والترويج له.