تستعد الهيئة العامة للتنمية السياحية، التابعة لوزارة الإسكان المصرية، للسماح للفنادق التي تعتمد على المصادر المتجددة في توليد الكهرباء، مع إقرار ضوابط وحوافز لشركات التنمية السياحية لتشجيعها على التوسع في استخدام الطاقة النظيفة. ووفقاً لمسؤول حكومي، تم الاتفاق على أن تقدم الحكومة حوافز عديدة لشركات التنمية السياحية، بالتعاون مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة (NREA) التابعة لوزارة الكهرباء. ومن بين هذه الحوافز تخصيص الأرض اللازمة لإقامة محطات الطاقة المتجددة دون أي مقابل نقدي، والحصول على 2% من إجمالي القدرات المولدة، بالإضافة إلى حق انتفاع يصل إلى 28 عاماً، وتحديد الاستخدامات لهذه الطاقة، مع خفض معدل البصمة الكربونية الناتج عن المشروع.


وتسعى مصر إلى مضاعفة طاقتها الفندقية، والتي تبلغ حالياً حوالي 230 ألف غرفة، لتصل إلى ما بين 450 و500 ألف غرفة بحلول عام 2030، مع زيادة حصة الطاقة النظيفة. وفي هذا السياق، حصلت شركة "كرم" القابضة على 500 ألف متر مربع في منطقة مرسى علم جنوب شرق مصر، على شاطئ البحر الأحمر، لإقامة المرحلة الأولى من مزرعة طاقة شمسية بقدرة 40 ميغاواط، ومن المقرر أن تصل مساحة المشروع في المستقبل إلى مليوني متر مربع.


ووفقاً للمسؤول الحكومي، فإن إنشاء محطات طاقة شمسية يوفر طاقة كهربائية تقليدية تبلغ قيمتها حوالي 600 إلى 700 مليون جنيه سنوياً، مما يبرز أهمية هذا الاتجاه في تخفيف الضغط على محطات الكهرباء التي تعمل بالوقود الأحفوري، فضلاً عن تعزيز تنافسية الوجهة السياحية المصرية في الأسواق العالمية من خلال الفنادق الخضراء.


وفي ذات السياق، أشار مسؤول إلى أن تكلفة الكهرباء المولدة عبر السولار في منطقة مرسى علم ارتفعت بما يتراوح بين 17 و20% نتيجة لارتفاع أسعار السولار العالمية، وهو ما دفع الشركات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، وهي الطاقة المتجددة.


ومن جانبه، أكد رامي فايز، عضو مجلس إدارة غرفة الفنادق المصرية وعضو جمعية المستثمرين السياحيين بمرسى علم، أن مزيج الطاقة المستخدم في فنادق البحر الأحمر يتكون من 95% من محطات الطاقة التقليدية والمولدات التي تعمل بالسولار، في حين تشكل الطاقة المتجددة 5% فقط. ويشير فايز إلى أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة يصطدم بتكلفة التمويل، حيث تتطلب هذه المشاريع استثمارات كبيرة، كما أن تكلفة الأراضي المخصصة لهذه المشاريع ارتفعت في الفترة الأخيرة، مما حد من انتشارها.


ومن ناحية أخرى، أكد علاء عاقل، رئيس شركة جاز للفنادق والمنتجعات السياحية التابعة لشركة ترافكو للسياحة، والتي تدير حوالي 20 ألف غرفة فندقية في مصر، أن التحول إلى الفنادق الخضراء لا يتوقف على إقامة محطات الطاقة المتجددة، ولكن يشمل أيضاً استخدام مواد وأجهزة بناء حديثة لتقليل تكلفة التشغيل.


وفي سياق مختلف، كشف مسؤول حكومي عن بحث عدة خيارات لتمويل الفنادق الخضراء، بما في ذلك استخدام شهادات الكربون كأداة تمويلية، بالإضافة إلى البحث عن تعاون مع مؤسسات تمويل دولية لإقامة هذه المحطات بالشراكة مع القطاع الخاص. وتعد مصر أول دولة عربية تطلق سوقاً طوعية لتجارة شهادات الكربون في أغسطس 2024، حيث تمثل الشهادة طناً واحداً من ثاني أكسيد الكربون المخفض، وتُتداول في البورصة المصرية.