"قررت الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ اعتبارًا من بداية شهر مايو المقبل، مما يشكل إعادة تشكيل لسياسة الإنتاج النفطي. ويمثل هذا القرار تحولاً في نهج الدولة تجاه إدارة إنتاج النفط، حيث أكد وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، على أن هذا القرار يتماشى مع التوجهات السياسية لقطاع الطاقة في الدولة، ويعكس الأساسيات طويلة الأمد للسوق العالمية.


وفي منشور عبر منصة "إكس"، أوضح المزروعي أن هذا التوجه الجديد لا يعني تراجعًا عن دور الإمارات في أسواق الطاقة، بل يعكس تطورًا في أدوات إدارة الإنتاج بما ينسجم مع المتغيرات العالمية في العرض والطلب. ويأتي قرار الانسحاب من أوبك في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية حالية، حيث لعبت الإمارات دورًا محوريًا في منظمة أوبك منذ انضمامها عام 1967، بعد تأسيس الدولة عام 1971، وساهمت في صياغة السياسات الجماعية للإنتاج، وكانت جزءًا من منظومة تهدف إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.


وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إن الاستراتيجية الاقتصادية للإمارات تمر بمنعطف حاسم فيما يخص إيراداتها الحالية والمستقبلية من النفط. وبيّن القليوبي أن الاقتصاد الإماراتي يعتمد بشكل كبير، بنسبة تصل إلى 70%، على الإيرادات المباشرة من حصتها في مبيعات النفط. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، تضررت مبيعات الإمارات وفقدت نحو 50% من إنتاجها النفطي الموجه للسوق.


وأشار القليوبي إلى أن الإمارات واجهت حزمة من التحديات الاقتصادية مؤخرًا، بما في ذلك التزامها بأسعار منظمة أوبك وقرارات خفض الإنتاج، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في أسعار الشحن البحري والرسوم التأمينية على سفن الشحن العالمية نتيجة الأزمات الحالية. ولمواجهة هذه المعوقات، تهدف الإمارات من خلال قرار الانسحاب إلى تعزيز مرونتها في خفض تسعيرة برميل النفط، بهدف تعويض المشترين عن التكاليف الباهظة للشحن والتأمين.


ووفقًا للقليوبي، فإن هذا الإجراء سيحفز المستوردين على شراء النفط الإماراتي، مما سيساهم في زيادة إقبال السفن والخطوط العالمية على ميناء الفجيرة لتحميل النفط الإماراتي. وعن الآلية التي تسعى الإمارات لتطبيقها، أوضح القليوبي أن الانسحاب من أوبك+ سيمنح الدولة مرونة في خفض تسعيرة النفط بشكل مدروس، لتعويض المشترين عن التكاليف الإضافية.


وأضاف أن هذا القرار قد يشير إلى عودة الإمارات إلى مظلة أوبك في المستقبل، عندما تنفرج الأزمة الجيوسياسية الحالية وتنتهي التوترات. ويتماشى هذا القرار مع الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد للدولة، وفقًا لبيان وكالة أنباء الإمارات "وام". ويأتي القرار بعد مراجعة شاملة للسياسة الإنتاجية وقدرات الدولة، مع مراعاة المصلحة الوطنية والتزام الإمارات بالمساهمة في تلبية احتياجات السوق العالمية.


ووفقًا للبيان، ستواصل الإمارات اتباع نهج مرن في الإنتاج النفطي، معتمدًا على ظروف السوق والطلب العالمي، مع توجيهها نحو زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، مدعومًا باحتياطيات نفطية هائلة ومشاريع توسعية كبرى في قطاع الطاقة. وتتمتع الإمارات باحتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 120 مليار برميل، مما يجعلها واحدة من أكبر الدول المنتجة عالميًا.


وقد بلغ إنتاج الإمارات قبل التوترات الإقليمية نحو 3.4 مليون برميل يوميًا، أي ما يمثل حوالي 4% من الإنتاج العالمي، لكن الإنتاج تراجع لاحقًا إلى حوالي 1.9 مليون برميل يوميًا في مارس، بسبب الاضطرابات التي أثرت على الملاحة في مضيق هرمز. وتعمل الإمارات على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، مدعومة ببرنامج استثماري ضخم تبلغ قيمته حوالي 150 مليار دولار بين عامي 2023 و2027، مما يعكس توجهها نحو تعزيز موقعها كمورد رئيسي ومرن في أسواق الطاقة العالمية."