المخرجة شهد أمين: لا أقدم أحكاماً على الأجيال في "هجرة"
ملخص المقال
يعكس تطور البيئة السينمائية في المملكة العربية السعودية
لا تسعى شهد أمين إلى تقديم إجابات جاهزة، بل تفضل أن تترك مسافة بين العمل والمتلقي، مساحة تسمح بإعادة التفكير وإعادة القراءة. لذلك، تميل أعمالها إلى الطابع التأملي، حيث تتقدم الصورة على الحدث أحياناً، ويصبح الإحساس جزءاً من البناء السردي، وليس مجرد نتيجة له. وهي في ذلك تواصل مساراً سينمائياً يراهن على الخصوصية، وعلى تقديم صوت مختلف قادر على العبور خارج الحدود المحلية.
في فيلم "هجرة"، يبدو هذا التوجه أكثر وضوحاً، حيث تطرح رحلة نسائية ممتدة عبر الأجيال، وتقترب من فكرة الاختلاف ليس كصراع يجب حسمه، بل كحالة إنسانية يمكن احتواؤها وفهمها. ومع استمرار الفيلم في رحلته عبر المهرجانات الدولية، يبرز حضوره كأحد الأعمال التي تعكس تحولات السينما السعودية والعربية في السنوات الأخيرة. وفي حوار لها تحدثت المخرجة شهد أمين عن تفاصيل الفيلم ورحلته المهرجانية.
قالت المخرجة شهد أمين: "إن استمرار عرض فيلم 'هجرة' في العديد من المهرجانات الدولية يمثل تجربة ملهمة. فنحن نرى أن وصول عملنا إلى جمهور متنوع يعكس تطور البيئة السينمائية في المملكة العربية السعودية وقدرتها على إنتاج قصص تتجاوز حدودها المحلية".
وأضافت: "لقد حظي الفيلم بعروض في مهرجان Habitat International Film Festival في نيودلهي، ومهرجان Arabiske Filmdager في النرويج، بالإضافة إلى عروض في معهد العالم العربي بفرنسا، ومهرجان Millennium في بروكسل. كما شارك في مهرجان مالمو للأفلام العربية، وسينما العالم في مهرجان سيناس دي سود في جنوب أفريقيا، ومهرجان SXSW لندن، ومهرجان Minho السينمائي، إلى جانب مشاركته في مهرجان الأفلام السعودية. وستكون هناك عروض قريباً في دور العرض المصرية".
وأوضحت أن هذا الحضور العالمي يؤكد أن السينما لم تعد حبيسة الجغرافيا، بل أصبحت قادرة على التواصل مع جمهور مختلف الثقافات، طالما أن انطلاقة الأفلام كانت من حكايات صادقة تحمل بعداً إنسانياً.
وأكدت أن الفيلم ينشغل بفكرة الأجيال، خاصة فيما يتعلق بتجربة المرأة، موضحة أنها حاولت تقديم الشخصيات دون إصدار أحكام، ومنح كل جيل مساحته الخاصة في التعبير عن نفسه.
وأشارت إلى أن النظرة السائدة التي تعتبر النموذج المعاصر هو الشكل الصحيح الوحيد تمثل قدراً من التبسيط، مؤكدة أن لكل جيل رؤيته التي يجب احترامها، وأن الاختلاف لا يعني بالضرورة الصواب أو الخطأ.
وأوضحت أن "هجرة" لا ينكر وجود صراع بين الأجيال، لكنه يقدمه كصراع يمكن أن ينتهي بالتفاهم، لافتة إلى أن الهدف كان إبراز فكرة التقبل، لا فرض رؤية واحدة.
وفي سياق حديثها عن اختلاف أفلام المهرجانات عن الأفلام التجارية، قالت المخرجة شهد: "إن الأفلام التجارية تستهدف الجمهور بشكل مباشر وتعتمد على أنماط مألوفة، بينما تسعى أفلام المهرجانات إلى تقديم تجارب بصرية وسردية مختلفة. والسينما التي تقدم في المهرجانات تختلف عن نظيرتها التجارية. فأفلام المهرجانات لا تهدف إلى إرضاء الجميع، بل إلى طرح أسئلة جديدة، وتقديم أشكال غير تقليدية من الحكي. وهذا يمنحها عمقاً وتجريباً أكبر".
طموح تحقيق التوازن:
وأضافت أن طموحها من خلال "هجرة" هو تحقيق توازن صعب بين تقديم عمل يحمل بعداً فكرياً وشاعرية، وفي الوقت نفسه يمنح الجمهور تجربة مؤثرة وقريبة.
وأكدت شهد على فخرها بحضور المخرجات العربيات والسعوديات على الساحة العالمية، مشيرة إلى أن هذا الحضور يعكس تحولات حقيقية في المشهد السينمائي، ويمنح الأجيال الجديدة فرصاً أوسع لصياغة أصواتها الخاصة.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.