وسط الضغوط المتزايدة على منظومة الطاقة العالمية وارتفاع تكلفة الوقود التقليدي، تبرز محطات الطاقة الشمسية المنزلية في مصر كأداة استراتيجية لإعادة تشكيل طريقة استهلاك الكهرباء، وتحويل المواطن من مستهلك فقط إلى منتج للطاقة. تعمل الحكومة المصرية على دفع هذا التحول من خلال التوسع في نظم الطاقة الشمسية اللامركزية، وعلى رأسها المحطات المثبتة أعلى أسطح المنازل، باعتبارها أحد المسارات العملية لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية التي طالت جميع موارد الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي.


تضطر الدولة إلى استيراد نحو ملياري قدم مكعبة يومياً خلال فصل الشتاء، ترتفع إلى ثلاثة مليارات قدم مكعبة يومياً في الصيف. وتخطط مصر لخفض فاتورة استيراد القمح بنسبة 5% بنهاية العام، بدعم من الإنتاج المحلي. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز مساهمة المصادر المتجددة، مما يدعم الاستدامة المالية والبيئية، ويقلل من مخاطر تقلبات الأسواق العالمية.


في إطار هذه الاستراتيجية، تشهد مصر نمواً سريعاً في عدد المحطات الشمسية المنزلية، حيث ارتفع إنتاج مصر من الكهرباء المولدة من هذه المحطات بنسبة 31.1% خلال العام المالي 2024-2025 مقارنة بالعام السابق. وخلال العام المالي الماضي، تم تنفيذ 2965 محطة شمسية بقدرات إجمالية بلغت نحو 329.89 ميغاوات.


تقييم الاستهلاك الكهربائي

تبدأ رحلة إنشاء محطة شمسية منزلية بتقييم دقيق لنمط الاستهلاك الكهربائي للأسرة أو المنشأة لتحديد القدرة المناسبة للمحطة. وفي هذا السياق، يؤكد رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، حافظ السلماوي، أن نظام "صافي القياس" هو الآلية التنظيمية المعمول بها حالياً في مصر، والذي يسمح بخصم الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية والمصدرة إلى الشبكة من إجمالي الاستهلاك، مما يحقق عائداً اقتصادياً مباشراً للمستخدم.


ويشير السلماوي إلى أن هناك نماذج أخرى سبق السماح بها، مثل نظام "الطرف الثالث"، الذي يتولى بموجبه مستثمر بيع الكهرباء المنتجة بشكل مباشر لصاحب العقار، ونظام "اتحاد الملاك" الذي يتيح إنشاء محطة شمسية تخدم عدداً كبيراً من الوحدات داخل الأبراج السكنية.


الخطوات الأساسية لإنشاء المحطات الشمسية


هناك 8 خطوات أساسية لإنشاء المحطات الشمسية أعلى المنشآت، وهي:


1- تقييم احتياجات الكهرباء والتأكد من أن سطح المنزل مكشوف ويتلقى ضوء الشمس المباشر.
2- الحصول على تصريح الإنشاء.
3- اختيار النظام الشمسي الأنسب، بما يتناسب مع احتياجات الاستهلاك.
4- شراء الألواح والهياكل والبطاريات الملائمة.
5- التركيب والتوصيل بالشبكة.
6- تركيب عداد خاص بنظام صافي القياس.
7- الصيانة الدورية لضمان كفاءة التشغيل.


تكلفة الاستثمار والجدوى


تتراوح تكلفة الكيلووات الواحد من القدرة المركبة للمحطات الشمسية المنزلية في مصر بين 25 ألف جنيه للمحطات الأكبر و30 ألف جنيه للمحطات الأقل قدرة. وهذا يعني أن محطة بقدرة 5 كيلووات، وهي مناسبة لقطاع واسع من الوحدات السكنية، تحتاج إلى استثمار يقارب 150 ألف جنيه، مما يولد ما بين 700 و800 كيلووات/ساعة شهرياً، وهي كمية كافية لتغطية نسبة كبيرة من استهلاك الأسر متوسطة الأحمال.


أما الفيلات أو الأنشطة التجارية، فتتجه إلى قدرات أعلى قد تصل إلى 10 كيلووات أو أكثر، بتكلفة استثمارية تدور حول 250 ألف جنيه. وعلى الرغم من حاجة السوق إلى مزيد من الدعم، فإن البيئة التنظيمية والتمويلية أصبحت أكثر ملاءمة لنمو هذا القطاع.


الوفورات المالية وفوائد الدولة


من الناحية الاقتصادية، يحقق الاستثمار في الطاقة الشمسية المنزلية وفورات كبيرة للمستهلك. ويمكن خفض فاتورة الكهرباء بنسب تصل إلى 70% أو حتى 100% في بعض الحالات، مع فترة استرداد تتراوح بين 4 و5 سنوات وعمر تشغيلي يتجاوز 20 عاماً.


ومن الناحية الاقتصادية الكلية، يسهم التوسع في هذه المحطات في تخفيف الضغط عن الشبكة القومية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويوفر كل 5 كيلووات ساعة من الكهرباء المنتجة طاقة تعادل استهلاك متر مكعب من الغاز الطبيعي، وفقاً لحافظ السلماوي.


وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، يوفر التوسع في محطات الطاقة الشمسية المنزلية فائقاً في الطاقة يمكن استخدامه في تنمية الصناعات المحلية، مما يعزز الإنتاج المحلي ويدعم الاقتصاد المصري.


وفورات شهرية وعائد استثماري


يؤكد العضو المنتدب لشركة "كايرو سولار"، حاتم توفيق، أن تركيب محطة شمسية صغيرة على سطح المنزل يمكن أن يوفر نحو 3000 جنيه مصري شهرياً، مما يجعلها خياراً اقتصادياً جاذباً لعدد متزايد من الأسر.


ويضيف أن العائد الاستثماري لمشروعات الطاقة الشمسية المنزلية يقدر في الظروف المثالية بنحو 20%، بينما يبلغ حالياً قرابة 15%، وهو ما يزال تنافسياً مقارنة بالعديد من البدائل الاستثمارية الأخرى.


ونتيجة لهذه الفوائد، تبرز محطات الطاقة الشمسية فوق الأسطح كأداة أساسية في خطة مصر للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، مما يعزز الاستدامة البيئية والمالية للدولة، ويوفر فرصاً استثمارية جذابة للمواطنين.