أصبح الجنيه المصري في نوبة غضب، حيث شهد تراجعاً كبيراً بلغ 15% أمام الدولار خلال الأحداث الأخيرة، مما أدى إلى تسجيل العملة المصرية أدنى مستوياتها على الإطلاق. ومع تصريحات جولة مفاوضات جديدة ورسائل عن رغبة أطراف الحرب في إنهاء الصراع، حقق الجنيه قفزة كبيرة، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التذبذب العنيف.

تتمثل المخاطر الرئيسية في حجم ديون مصر، والذي يمثل 81% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع البلاد في فئة الخطر المتوسط إلى المرتفع. وعلاوة على ذلك، فإن متوسط عمر الدين وعائد الجنيه الحقيقي، والذي لا يزال مرتفعاً مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة، يمثل مكمن خطر محتمل.

في خضم اشتعال الأحداث في المنطقة، توقع بعض البنوك حجم الطلبات على الدولار صبيحة يوم الاثنين، مما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه. ومع تطور الأحداث، ارتفع سعر الصرف إلى 54 جنيهاً أو أكثر. وبشكل جانبي، ساهم تراجع سعر الصرف في تخارج أموال ساخنة بنحو 1.2 مليار دولار، مما أدى إلى زيادة حجم الأموال المتدفقة إلى البلاد.

ومع المسار الهبوطي للتوترات وعودة قوية للأموال الساخنة، اشتد التنافس بين المستثمرين، ليس فقط بسبب جاذبية العوائد الحقيقية في السوق المصرية، ولكن أيضاً بسبب مكاسب سعر الصرف على المدى القصير. وقد أدى ذلك إلى تسابق المستثمرين على أدوات الدين المصرية، حيث يمكن تحقيق مكاسب كبيرة، كما يوضح مثال أذون الخزانة.

فعند ضخ مليون دولار في أذون الخزانة المصرية، يمكن للمستثمر أن يحولها إلى 54.4 مليون جنيه، ومع مكاسب سعر الصرف، يمكن أن ترتفع قيمة الاستثمار إلى 1.09 مليون دولار دون احتساب عائد الأذون. وهذا يفسر التسابق على أدوات الدين المصرية، حيث يمكن تحقيق مكاسب كبيرة في فترة زمنية قصيرة.

وبحلول نهاية تعاملات أمس الثلاثاء، شهد الجنيه تحسناً ملحوظاً حيث بلغ سعر صرفه 52.37 جنيه للدولار، بينما انخفضت تكلفة التأمين على الديون المصرية إلى 334 نقطة. ومن المتوقع أن يستمر التحسن في الأرقام مع استمرار تصريحات المطمئنة من القادة العالميين.