نمير عبد المسيح: فيلم "الحياة بعد سهام" قصته بدأت بسؤال بسيط من أمي
ملخص المقال
قال إن العمل ليس مجرد فيلم وثائقي، بل هو محاولة لاستعادة الأم
وُلد نمير بين ثقافتين وعاش بين لغتين، مما جعل مسألة الهوية جزءًا لا يتجزأ من تكوينه، لا مجرد فكرة يختار معالجتها. لذلك، تتجه أفلامه إلى الغوص في الذاكرة، والتركيز على العائلة كنقطة انطلاق للحكايات. لا يسعى نمير إلى تقديم إجابات محددة، بل يطرح أسئلة قد تبدو هشة أو شخصية، فهذه الهشاشة هى ما تُضفى على أعماله مصداقيتها.
فيلم "الحياة بعد سهام" هو رحلة واضحة في هذا الاتجاه. العمل ليس مجرد فيلم وثائقي، بل هو محاولة لاستعادة الأم، وفهم الأب، والعودة إلى جذور غابت لسنوات. هنا، تصبح الكاميرا أداة للمصالحة، ولغة بديلة يعبر بها المخرج عما عجز عن قوله سابقاً.
بمناسبة عرض فيلم "الحياة بعد سهام" في عدد من دور العرض، عقب نجاحه في سينما زاوية، أجرى المخرج نمير عبد المسيح حواراً مع له كاشفاً عن رحلته الطويلة مع العمل والأسئلة التي قادته إليه.
بداية، ما الذي دفعك إلى تقديم فيلم "الحياة بعد سهام"؟
قدّم نمير أفلاماً سابقة لم تكن مرتبطة بمصر، وأنجز فيلمًا عن والديه، لكن والدته لم تظهر فيه. بعد مشاهدتها للفيلم، سألته ببساطة: "وأنا أين؟". عندها أدرك رغبتها في أن يحكي عنها. في تلك اللحظة، شعر بالحاجة الملحة للعودة إلى مصر وزيارة عائلته، وكان الفيلم هو الوسيلة التي قادته إلى هذه العودة.
هل يمكن القول إن السينما كانت وسيلتك للتواصل مع عائلتك؟
نعم، لطالما كانت السينما وسيلتي للتواصل. ربما لأنني شخص خجول، لكن عندما أمسك الكاميرا، أشعر بالشجاعة لطرح أسئلة لم أكن أستطيع توجيهها مباشرة، سواء لوالدي أو لوالدتي. الكاميرا منحتني صوتاً لم أكن أمتلكه.
تحدثت عن أهمية الحكايات.. ماذا تمثل لك؟
نحن بحاجة إلى الحكايات. نحتاج أن نعرف من أين جئنا وما هو أصلنا. ربما من يعيش في بلده لا يطرح هذه الأسئلة كثيراً، لكن من يعيش تجربة الهجرة يشعر بحاجة ماسة للبحث عن جذوره، والحكايات هي الطريق إلى ذلك.
كيف كانت تجربتك مع أفلامك السابقة قبل هذا العمل؟
كنت سعيداً بها كمخرج، لكنني شعرت بنقص داخلي. كنت أشعر أنني أقدم أعمالاً بعيدة عني، رغم أنني كاتبها ومخرجها. لذلك قررت تغيير سؤالي: بدلاً من "ما الحكاية التي أريد أن أحكيها؟"، بدأت أسأل "من أريد أن أصوّر؟". وكانت الإجابة: أريد أن أصوّر أمي وأبي، وأن أحفظ اللحظات التي تجمعنا. من هنا بدأت كل القصة.
استغرق الفيلم وقتاً طويلاً في صناعته… كيف كانت هذه الرحلة؟
الرحلة كانت طويلة بالفعل، امتدت نحو عشر سنوات. كنت أصوّر كلما شعرت بأهمية المشهد دون تخطيط صارم. وبعد انتهاء التصوير، بدأت مرحلة المشاهدة ثم المونتاج، وهناك فقط بدأ المعنى يتجلى. قضيت عاماً كاملاً مع فريق المونتاج نسأل أنفسنا: ما هو موضوع الفيلم؟ وما هي الحكاية التي نرويها؟
لماذا فكرت في البداية في تقديم الفيلم بشكل روائي؟
لأنني شعرت بعدم قدرتي على سرد القصة بشكل وثائقي من الناحية العاطفية. كان الأمر صعباً للغاية. لذلك فكرت في تحويلها إلى عمل روائي بممثلين. لكننا لم نحصل على تمويل، فوجدت نفسي أمام خيارين: إما التوقف، أو العودة إلى السؤال الأساسي: لماذا أصنع هذا الفيلم؟ وما الذي أحتاجه منه؟ عندها عدت إلى المادة التي صورتها، واكتشفت أنها كافية.
وكيف جاءت فكرة الاستعانة بمشاهد من أفلام يوسف شاهين؟
جاءت الفكرة بشكل تلقائي. أثناء حديث والدي عن ذكرياته مع والدته، تذكرت مشاهد مشابهة في أفلام يوسف شاهين. شعرت بوجود تقاطع بين الحكايتين، فقررت الاستعانة بهذه المشاهد لأنها كانت تعبر عما أردت قوله بطريقة صادقة.
كيف دخل الفيلم إلى مرحلة الإنتاج؟
خلال مشاركتي في مهرجان الجونة، تأخرت رحلتي الجوية، وهناك التقيت بالمنتجة باهو بخش. شاهدت أحد أفلامي، وأبدت حماسها للفيلم الجديد. هذا اللقاء كان سببًا في دخول شركة "ريد ستار" إلى المشروع، مما ساعد على إتمام الفيلم.
ماذا عن تفاعل الجمهور مع العمل؟
كان تفاعل الجمهور مؤثراً للغاية بالنسبة لي. أخبرني بعض المشاهدين أنهم شاهدوا الفيلم أكثر من مرة، وفي كل مرة يتأثرون بشكل مختلف. هذا ما أسعى إليه: أن يكون الفيلم حياً، يتغير مع كل مشاهدة.
في النهاية، ماذا تعنى لك السينما اليوم؟
السينما أنقذتني. ساعدتني على مواجهة مشاعر صعبة جداً. وفي كل مرة أشاهد فيها الفيلم، أكتشف شيئًا جديدًا. هذه هى قوة السينما، أنها عمل حي، يستمر في النمو، ومع الوقت نرى أنه يتطور في أعيننا.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.