تسارعت شركات الطيران إلى تقليص مساراتها وخفض التكاليف تحت ضغط الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع تضخم فواتير الوقود وبدأ العملاء في إعادة ترتيب خطط سفرهم، مما قد يستمر حتى في حال استمرار الهدنة في المنطقة. ومع حالة عدم اليقين بشأن عودة أسعار وقود الطائرات إلى المستويات السابقة للحرب، يجد الرؤساء التنفيذيون لشركات الطيران أنفسهم مضطرين لإعادة تقييم خطط التوسع وطلبات الشراء الجديدة، وفقًا لتقرير نشرته "مونتي كارلو الدولية".


تنفي الكويت ما يشاع عن تشغيل الرحلات من مطارها، وتؤكد استمرار إغلاقه. ويؤكد بول شيامباريتو، خبير الطيران والأستاذ في كلية مونبيلييه للأعمال في فرنسا، أن "قطاع الطيران يتعرض لصدمة مزدوجة: الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الذي يعد أكبر أو ثاني أكبر بند في نفقات شركات الطيران، وصدمة في الطلب حيث يتردد العملاء في الحجز".




تمديد حظر الرحلات إلى الشرق الأوسط حتى 24 أبريل - وتجدر الإشارة إلى أن سعر طن وقود الطائرات، الذي كان حوالي 830 دولارًا قبل اندلاع الحرب، تجاوز 1800 دولار مطلع الشهر الجاري، وظل عند مستوى 1786 دولارًا يوم الأربعاء.


ونقلت صحيفة "لا تريبون" الاقتصادية عن باسكال دي إيزاغير، رئيس الاتحاد الفرنسي للطيران (FNAM)، قوله إن "ما يجري هو كارثة بكل المقاييس". وأوضح أن الوقود يشكل ما بين 25 و30% من تكاليف تشغيل شركات الطيران، لكنه يصل حالياً إلى 45% في ظل الأسعار الراهنة.


رفعت شركات الطيران أسعار التذاكر للحفاظ على بعض الربحية، كما علقت أو ألغت بعض الرحلات مؤخرًا بسبب عدم استقرار الوضع. وذهبت الخطوط الجوية الفيتنامية إلى حد إلغاء حوالي 20 رحلة داخلية أسبوعيًاً اعتبارًا من أبريل بسبب نقص وقود الطائرات.


فرضت العديد من شركات الطيران رسومًا إضافية على الوقود، والتي قد تصبح ثابتة إذا لم تؤد إلى انخفاض ملحوظ في المبيعات خلال الأشهر المقبلة. وعلى الرغم من أن هذه الرسوم الإضافية منخفضة للغاية ولا تكفي لتغطية التكاليف المرتفعة، إلا أن "شركات الطيران تخشى من تأثير سلبي إذا أصبحت الزيادات مفرطة"، وفقًا لما أوضحه دي إيزاغير.


وفي المقابل، رفعت شركة "كاثاي باسيفيك"، عملاق الطيران في هونغ كونغ، رسومها الإضافية بشكل متكرر منذ فبراير، حتى في وقت أعلنت فيه تسيير رحلات إضافية إلى أوروبا بسبب ما وصفته ب"ارتفاع الطلب في السوق".


ويتساءل مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطيران عما إذا كانت الاضطرابات في الشرق الأوسط ستدفع المسافرين إلى تغيير خطط سفرهم على المدى الطويل، وهو ما قد يحقق توازنًا جزئيًا مع تأثير تعليق الرحلات في المنطقة. وتقول بعض شركات الطيران إنها لا تخطط لاستئناف رحلاتها إلى المنطقة قبل أكتوبر المقبل.


وإذا استمرت أسعار النفط المرتفعة وأدت إلى تضخم واسع النطاق يحد من القدرة الشرائية، فقد تقرر الشركات، وكذلك الأفراد، تقليص إنفاقهم على تذاكر الطيران. وكان الرئيس التنفيذي لشركة "راين إير"، مايكل أوليري، صرح الشهر الماضي بأن عادات السفر الجوي بدأت تتغير بالفعل.


وقال في اجتماع لرابطة شركات الطيران الأوروبية في بروكسل: "أعتقد أن من كانوا يخططون أصلاً للسفر إلى الشرق الأوسط أو عبور أجوائه خلال عطلة عيد الفصح المدرسية، يغيرون الآن وجهتهم ويعودون إلى البرتغال وإسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا واليونان".


الوضع الجديد - ألحق اندلاع الحرب أضراراً كبيرة بنموذج أعمال المطارات المركزية الضخمة في الشرق الأوسط، التي تعتمد على تدفق مستمر للمسافرين. وأجبرت مطارات دبي والدوحة وأبوظبي على الإغلاق بسبب الضربات التي شنتها طهران في جميع أنحاء المنطقة، مما أدى إلى إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات الجوية، وتأثر ملايين المسافرين.


وقبل اندلاع الحرب، كان مطار دبي ثاني أكبر مطار في العالم من حيث عدد المسافرين العابرين، بعد مطار أتلانتا، بينما كانت أعداد المسافرين في الدوحة تقارب تلك المسجلة في مطارات كبرى مثل هونغ كونغ وفرانكفورت.


ومنذ ذلك الحين، بدأت شركات الطيران الأوروبية والآسيوية تسيير رحلات مباشرة بين المنطقتين، متجاوزة مطارات الخليج بالكامل. وحتى بعد إعادة فتحها، من غير المرجح أن تعود هذه المطارات إلى طاقتها الاستيعابية الكاملة قريبًا، حيث يرتبط ذلك بانخفاض أسعار وقود الطائرات.


وحذر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ويلي والش، هذا الأسبوع من أنه حتى في حال نجاح وقف إطلاق النار، سيستغرق الأمر أشهرًا قبل أن تعود إمدادات وأسعار وقود الطائرات إلى وضعها الطبيعي. وقال: "لا أعتقد أن ذلك سيحدث في غضون أسابيع".