اكتشفت شركة "إيني" الإيطالية حقلًا جديدًا للغاز في مصر، يُعرف باسم "دينيس دبليو 1"، في امتياز التمساح في البحر المتوسط، والذي يحمل أهمية متزايدة في ظل الضغوط العالمية على أسواق الطاقة والفجوة المتسعة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي. يُعد هذا الاكتشاف تحركًا استباقيًا من قبل شركة البترول المصرية لإعادة ضبط معادلة الإمدادات وتقليل الاعتماد على واردات الغاز المسال.


وبحسب خبراء طاقة، فإن حقل "دينيس" يُعد اكتشافًا متوسط الحجم، حيث تشير التقديرات الأولية إلى احتوائه على نحو 2 تريليون قدم مكعبة من الغاز، دون الوصول إلى مستوى الحقول العملاقة. على سبيل المقارنة، يظل حقل "ظهر" النموذج الأبرز في مصر، باحتياطيات تتجاوز 30 تريليون قدم مكعبة، مما يجعله نقطة تحول في خريطة الغاز.


جاء اكتشاف "دينيس" في إطار اتفاقية ملزمة بين "إيني" الإيطالية والهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي "إيجاس" لتجديد امتياز التمساح لمدة 20 عامًا. يعكس هذا الاكتشاف استمرار جاذبية قطاع الغاز المصري للاستثمارات الأجنبية، وفرص الاكتشاف التي لا تزال متاحة في مناطق الامتياز البحرية، خاصة في شرق المتوسط. كما يعزز من استراتيجية مصر المتمثلة في تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإمداد، مما يحقق قدرًا أكبر من المرونة في إدارة ملف الطاقة.


وبحسب أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية، الدكتور جمال القليوبي، فإن الحقل يمكن أن يحقق معدلات إنتاج يومية تتراوح بين 100 و120 مليون قدم مكعبة غاز و3 إلى 5 آلاف برميل من المتكثفات يوميًا. ومن المتوقع أن يبدأ الحقل بالإنتاج منتصف 2027، عند ذروة التشغيل، حيث سيبدأ الشريك الأجنبي في عمليات الحفر ثم بناء رصيف بحري قد يستغرق من 6 إلى 12 شهرًا.


وأوضح القليوبي أن الإنتاج المتوقع من حقل "دينيس" سيساهم في تقليص جزء من الفجوة الحالية في قطاع الطاقة المصري، خاصة في فترات الذروة الصيفية عندما يتجاوز الاستهلاك المحلي متوسط 6.7 مليار قدم مكعبة يوميًا. ومن المتوقع أن يغطي حقل "دينيس" نحو 5% من فجوة الغاز الطبيعي في مصر.


من ناحية أخرى، أكد نائب رئيس هيئة البترول المصرية الأسبق، مدحت يوسف، أن حجم الإنتاج من الاكتشاف الجديد يعتمد على عدد الآبار التنموية التي سيتم حفرها، موضحًا أن الشركاء عادة ما يحددون عدد الآبار بناءً على حجم كل بئر وتقدير الاحتياطيات. وفي بعض الحالات، كما حدث في حقل "نورس" بالبحر المتوسط، قد يرتفع احتياطي الحقل من الغاز القابل للاستخراج بعد بدء عمليات الحفر.


وتوقع يوسف أن يتم حفر 5 آبار تنموية تدريجيًا لتحقيق متوسط إنتاج يزيد عن 150 مليون قدم مكعبة يوميًا. وأكد أن ربط الآبار سيكون تدريجيًا، ولعدم استنزاف الحقل بسرعة، قد يرتفع احتياطي الحقل من الغاز.


وبحسب يوسف، فإن إنتاج حقل "دينيس" المتوقع، والذي يبلغ حوالي 150 مليون قدم مكعبة يوميًا، سيساهم في سد نحو 5% من فجوة الغاز الطبيعي في مصر.


من ناحية أخرى، أكد جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول، أن مصر بحاجة إلى اكتشافات غازية جديدة كبيرة، مثل حقل "ظهر"، حيث يصل احتياطي هذا الحقل إلى ما لا يقل عن 30 تريليون قدم مكعبة، للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي.


وأشار القليوبي إلى أن مصر بحاجة إلى 8 إلى 10 اكتشافات غازية جديدة باحتياطيات تتراوح بين 3 إلى 6 تريليونات قدم مكعبة للاكتشاف الواحد لضمان استقرار إمدادات الغاز للسوق المحلية.


من ناحية أخرى، أكد مصدر مسؤول بوزارة البترول المصرية أن اكتشاف "دينيس" سيغطي جزءًا من احتياجات السوق المحلية من الغاز الطبيعي، مما يقلل من الاعتماد على واردات الغاز المسال. وتوقع المصدر أن يوفر الاكتشاف الجديد ما يقارب 1.1 إلى 1.2 مليار دولار سنويًا، وهي تكلفة كانت مخصصة لاستيراد الغاز من الخارج خلال أوقات الذروة في الاستهلاك.


وأضاف المصدر أن موقع الحقل القريب من البنية التحتية القائمة يمنح المشروع ميزة نسبية في سرعة التنمية وخفض التكاليف. كما أبرز أن قرب الحقل من التسهيلات الإنتاجية الحالية يتيح ربطه بالشبكة القومية للغاز بشكل سريع، مما قد يؤدي إلى بدء الإنتاج في منتصف 2027.


وأشار المصدر أيضًا إلى أن الاكتشاف يعزز من خطط زيادة الإنتاج المحلي، ويأتي في توقيت حاسم لدعم استقرار منظومة الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ولاحظ أن سرعة تنمية الحقل تمثل عنصرًا حاسمًا في تعظيم العائد الاقتصادي منه، خاصة مع انخفاض تكاليف التنمية نتيجة قرب الحقل من البنية التحتية الحالية.