قال الدكتور عز حسانين، الخبير الاقتصادي، إن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تواجه تحديًا صعبًا قبل اجتماعها المرتقب يوم الخميس الموافق 2 أبريل 2026، في ظل تطورات اقتصادية وضغوط متزايدة ناتجة عن قرارات رفع أسعار الوقود والتطورات الجيوسياسية العالمية. حيث يتعين على اللجنة الاختيار بين تثبيت أو رفع أسعار الفائدة قليلًا في اجتماعها المقبل.


وأوضح حسانين في تصريحات لـ "القاهرة 24"، أن الاقتصاد المصري يشهد الآن مرحلة "إدارة الضغوط"، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أن عام 2026 سيشهد اتجاهًا واضحًا نحو التيسير النقدي بتخفيض أسعار الفائدة بشكل تدريجي. ولكن، أدت الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب قرارات رفع أسعار الوقود المحلية في مارس الجاري، إلى تغيير هذه التوقعات.


ويرجع حسانين الضغوط الحالية إلى عدة عوامل متداخلة. ففيما يتعلق بأسعار النفط، فقد ارتفع سعر البرميل إلى ما فوق 100 دولار، مما كلف الدولة المصرية ما يقرب من 5 مليارات جنيه إضافية مع كل زيادة بواحد دولار في سعر البرميل. وبالنسبة لسعر الصرف، فقد أدى ارتفاع الدولار مقابل الجنيه إلى زيادة تكلفة استيراد الوقود بنحو 20 مليار جنيه، مما يضع الحكومة في موقف صعب بين ضغوط أسعار الطاقة وسعر الصرف.


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه على الرغم من نجاح البنك المركزي في خفض معدل التضخم الأساسي إلى 11.2%، إلا أنه عاد وارتفع مرة أخرى إلى 12.7%، في ظل توقعات بموجة تضخمية جديدة خلال شهري أبريل ومايو، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.


وفي سياق ذلك، يجد البنك المركزي نفسه أمام معضلة صعبة، حيث يتعين عليه الموازنة بين اعتبارات تحفيز الاستثمار من خلال خفض أسعار الفائدة، وبين ضرورة احتواء التضخم والحفاظ على استقرار العملة. ويبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية (19% للإيداع و20% للإقراض) لتقيم اللجنة تأثير زيادة أسعار الوقود على معدلات التضخم، ومتابعة تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد.


ومع ذلك، فإن هناك احتمالًا بزيادة أسعار الفائدة بشكل طفيف قد يصل إلى 100 نقطة أساس في حال تسارع معدلات التضخم أو إذا شهد الجنيه المصري مزيدًا من الضغوط نتيجة خروج الاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، يظل هذا الخيار أقل ترجيحًا، نظرًا لتوجه الدولة نحو دعم الاستثمار وتقليل أعباء خدمة الدين.


واختتم حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن البنك المركزي يمتلك أدوات نقدية أخرى يمكن استخدامها بشكل مؤقت، مثل عمليات السوق المفتوحة، والتعقيم النقدي، وتعديل نسب الاحتياطي الإلزامي، بالإضافة إلى طرح أوعية ادخارية مرتفعة العائد عبر البنوك. وكل ذلك سيتم اتخاذه لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية بشكل أكبر، بالتنسيق مع السياسات المالية للحكومة.