"أفادت وكالة "فيتش سوليوشنز" بتعديل توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي والعالمي المقبل، مما يعكس تأثير الحرب الجارية. حيث خفضت الوكالة توقعاتها للنمو إلى 4.9% للعام المالي الحالي و5.2% للعام المقبل، في حين تتوقع الحكومة نمواً بنسبة 5.4%.

وتأثر النمو المتوقع بالعديد من العوامل، بما في ذلك تباطؤ القوة الشرائية للأفراد وتأثير ذلك على نمو الاستهلاك. كما توقع "فيتش" ارتفاع معدل التضخم إلى 13% خلال عام 2026، مما قد يقلل من مساهمة الاستهلاك في النمو.

ومن الجوانب الإيجابية، ظلت معدلات النمو المتوقعة أعلى من المتوسطات خلال الفترة من 2015 إلى 2025، مما يشير إلى استمرار الانتعاش بوتيرة جيدة نسبياً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، توقع "فيتش" تراجع مساهمة السياحة وإيرادات قناة السويس في صافي الصادرات، حيث من المتوقع أن يتباطأ نمو أعداد السائحين خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي بشكل ملحوظ. كما ستؤثر الاضطرابات في حركة الملاحة وإعادة توجيه مسارات الشحن بسبب المخاوف الأمنية على إيرادات قناة السويس.

وفيما يتعلق بالاستثمارات، خفضت "فيتش" توقعاتها إلى 5.8% بدلاً من 6%، نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج وإعادة توجيه الإنفاق الحكومي نحو الدعم الاجتماعي والواردات. كما تأثرت التوقعات بتأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات وإعادة توجيه بعض الإنفاق الحكومي.

وأشارت "فيتش" إلى أن التوقعات تميل نحو الجانب السلبي في حال استمرار الصراع أو تصاعده. وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الضغوط على الجنيه المصري وارتفاع التضخم، مما قد يؤثر سلباً على الاستهلاك والاستثمار. كما أظهرت التقديرات حساسية تجاه استمرار اضطرابات إمدادات الغاز، مما قد يؤدي إلى توقفات في الإنتاج الصناعي.

وعلى الصعيد الخارجي، توقعت "فيتش" توسع عجز الحساب الجاري في مصر خلال العام المالي 2025/2026، ليصل إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن ينخفض إلى 2.5% في العام المقبل. يعزى هذا التعديل إلى زيادة الواردات مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ أعداد السائحين، وتأخر تعافي إيرادات قناة السويس. كما توقع "فيتش" ارتفاع متوسط سعر خام برنت إلى 72 دولاراً مقارنة بـ67 دولاراً في التوقعات السابقة، مما يرفع فاتورة واردات الطاقة التي تمثل 20% من الواردات.

وفي سياق آخر، أشارت "فيتش" إلى أن مصر قد تكون أقل تأثراً بالوضع الخارجي، خاصة مع استمرار العلاقات التجارية القوية مع دول الخليج. وتوقع "فيتش" استقرار التجارة مع الخليج في السيناريو الأساسي قصير الأجل، مع احتفاظ مصر بسوق تصدير مهمة للدول الخليجية.

وعلى الصعيد المالي، تواجه مصر تحديات بسبب خروج استثمارات أجنبية بنحو 8 إلى 9 مليارات دولار من أدوات الدين المحلية منذ منتصف فبراير/شباط، مما قد يزيد الضغوط على صافي الأصول الأجنبية والاحتياطيات. وتتوقع "فيتش" ظهور آثار هذه التطورات أولاً في ودائع النقد الأجنبي غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية.

وتشمل المخاطر الرئيسية احتمال تصاعد الصراع أو إطالة أمده، مما قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 110 و130 دولاراً للبرميل. كما أن خروج الاستثمارات الأجنبية المتواصل، وتباطؤ اقتصادات الخليج، وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، كلها عوامل قد تزيد من الضغط على فاتورة الواردات. وفي حال تفاقم الوضع، قد تصبح خيارات التمويل الخارجي أكثر محدودية، خاصة مع انشغال دول الخليج بمتطلبات السيولة وارتفاع التزامات مصر لدى صندوق النقد الدولي.

وفي الختام، بينما لا تزال معدلات النمو المتوقعة إيجابية، إلا أن هناك العديد من المخاطر التي قد تؤثر على الاقتصاد المصري. وتعد القدرة على التعامل مع هذه التحديات، خاصة على الصعيد المالي، عاملاً حاسماً في ضمان استقرار الاقتصاد المصري على المدى الطويل."

هل هذه إعادة الصياغة مناسبة لك؟ إذا كنت ترغب في إجراء أي تغييرات أو لديك أي طلبات أخرى، لا تتردد في إخباري.