أعلنت المتاحف الأثرية على مستوى مصر، في مشهد يجمع بين تراث الماضي وحديث الحاضر، عن اختياراتها للقطع الأثرية لشهر مارس، في تقليد شهري يهدف إلى تسليط الضوء على كنوز التراث المصري. يأتي هذا التقليد في إطار احتفال العالم بالمرأة في اليوم العالمي للمرأة، وعيد الأم، وكذلك الاحتفاء باليوم العالمي للمياه، مما يكشف عن جوانب إنسانية وحضارية عميقة في تاريخ المصريين عبر العصور.


تحتفي المتاحف المصرية بالمرأة والأمومة، وتستعرض مجموعة من القطع الأثرية التي تعكس دورها الحيوي عبر التاريخ. من بين هذه القطع، يعرض متحف الفن الإسلامي بباب الخلق مكحلة من العاج المطعم بالصدف تعود إلى العصر المملوكي، بينما يسلط متحف قبطي بمصر القديمة الضوء على نسيج قبطي يصور امرأة بزينتها الكاملة محاطة بطيور وزخارف متنوعة. كما يعرض متحف الشرطة بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزخرفاً ومطعمًا بالصدف، مع عبارة "إن الشيطان لكم عدو مبين"، مما يعكس الاهتمام بالقيم الدينية والأخلاقية في زخارف أدوات الزينة الشخصية.


وتبرز أهمية الأمومة في عدد من القطع التي تصور الإلهة إيزيس وهي ترضع ابنها حورس. يعرض متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً برونزياً من العصر المتأخر للإلهة إيزيس، بينما يسلط متحف ركن فاروق بحلوان الضوء على صورة الأميرة فوزية فؤاد، داعمة الأعمال الخيرية وحقوق المرأة. كما يعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب صندوق زينة خشبياً مطعماً بالصدف مع مرآة صغيرة، مما يعكس الاهتمام بتفاصيل الزينة الشخصية.


كما يعرض متحف كفر الشيخ رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، إحدى الملكات البارزات في العصر البطلمي، بينما يسلط متحف طنطا الضوء على تمثال للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب. وللمرأة مكانة مماثلة في متاحف الإسكندرية والأقصر والنوبة وملوي، حيث تعرض لوحات ولوحات فنية تعكس دورها الحيوي في المجتمع المصري القديم.


ويرتبط اسم الأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بدعم التعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أنشئت عليها الجامعة المصرية، والتي أصبحت لاحقاً جامعة القاهرة.


أما بالنسبة لليوم العالمي للمياه الذي يوافق 22 مارس، فتسلط المتاحف المصرية الضوء على العلاقة الوثيقة بين الحضارة المصرية القديمة والمياه، خاصة نهر النيل الذي كان شريان الحياة ومصدر ازدهار الحضارة المصرية منذ آلاف السنين. يعرض متحف قصر محمد علي بالمنيل طقم شاي فاخر من الفضة مكون من 31 قطعة ومهدى إلى محمد سعيد باشا من الشركة الدولية لقناة السويس، مما يعكس الدور التاريخي لقناة السويس كأحد أهم الشرايين المائية العالمية.


كما يعرض متحف الإسكندرية القومي والمتحف اليوناني الروماني والمتحف القومي بمصر القديمة والمتحف الدولي في شرم الشيخ والمتحف الغردقة ساعة مائية أسطوانية، ومقاييس النيل، وعمود رخامي تذكاري أقيم تكريماً للإمبراطور أغسطس، وغيرها من القطع التي تعكس أهمية المياه في الحضارة المصرية.


ويأتي هذا التقليد الشهري في إطار الدور الثقافي والمعرفي الذي تضطلع به المتاحف المصرية، حيث تسهم في نشر الوعي الأثري والسياحي، وتعزيز قيم الهوية والانتماء، وإبراز ثراء الحضارة المصرية عبر العصور. كما تتيح هذه المبادرة للجمهور فرصة اكتشاف القصص الإنسانية والتاريخية الثرية التي تحكيها القطع الأثرية المختارة.