شهد قطاع البترول في مصر طفرة كبيرة في مشروعات تخزين وتداول المنتجات البترولية خلال السنوات الأخيرة، وذلك في إطار خطة وزارة البترول والثروة المعدنية الطموحة لتعزيز البنية التحتية وتحسين منظومة الامدادات وتوفير احتياجات السوق المحلية من الوقود.


ففي الفترة من العام المالي 2014/2015 وحتى يناير 2023، شهدت مصر توسعاً ملحوظاً في قدرات تخزين المنتجات البترولية، حيث تم تنفيذ 79 مستودعاً جديداً لتخزين المنتجات البترولية باستثمارات ضخمة بلغت حوالي 2.35 مليار جنيه مصري، مما أضاف طاقة استيعابية هائلة تقدر بنحو 500 ألف طن. وقد جاءت هذه المشروعات في إطار خطة الوزارة لتأمين المخزون الاستراتيجي من الوقود وتجنب أي اختناقات في الإمدادات، خاصة خلال فترات زيادة الطلب.


وتضمنت هذه المشروعات الحيوية إنشاء مستودعات تخزين البوتاجاز في عدة محافظات مثل سوهاج والإسكندرية، لتلبية الطلب المحلي وتوفير مخزون استراتيجي آمن. بالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ مشاريع مهمة مثل إنشاء رصيف بحري جديد وتسهيلات تخزينية للمنتجات البترولية بشركة سوميد، مما يعزز قدرات استقبال وتداول المنتجات البترولية. كما تم إنشاء مستودعات بمدينة رأس بدران ومشروع مستودعات بمحافظة أسيوط، بالإضافة إلى مشاريع هامة مثل محطة الصب السائل بشركة سونكر ومستودعات تخزين الزيت الخام في مناطق متعددة مثل عجرود ورأس غارب ورأس بدران ورأس شقير.


وفي سياق متصل، أكد وزير البترول أن أسعار المواد البترولية شهدت ارتفاعاً في عدد من الدول بصورة كبيرة بسبب العمليات العسكرية في إيران، مما أدى إلى تهريب هذه المواد والاتجار بها. ومن هذا المنطلق، قامت وزارة البترول بمضاعفة جهودها لضبط هذه المواد ومنع أي تهريب أو اتجار.


وفي هذا الصدد، قامت وزارة البترول بضبط 113 ألف لتر من البنزين والسولار في إحدى العمليات التفتيشية بالقاهرة، مما يعكس جهود الوزارة الحثيثة للحفاظ على أمن الطاقة وضمان تزويد المواطنين بالوقود بشكل منتظم وآمن.


وعلى الرغم من التحديات، تواصل وزارة البترول تنفيذ مشروعات جديدة لتوسيع قدرات التخزين، حيث يجري حالياً تنفيذ عدد من المستودعات الجديدة لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البترولية. ومن أبرز هذه المشروعات تطوير مستودعات ميناء الرسوة ببورسعيد التابعة لشركة مصر للبترول، وإنشاء مستودعات جديدة في شركة أسيوط لتكرير البترول، بالإضافة إلى تنفيذ منظومة تخزين ونقل وقود التوربينات بمستودع بدر.


كما تستهدف وزارة البترول رفع القدرة التخزينية لميناء الحمراء البترولي، وهو الميناء المصري الوحيد المتخصص في خدمة قطاع النفط على ساحل البحر المتوسط، إلى 20 مليون برميل من النفط الخام و400 ألف طن من المنتجات النفطية بحلول عام 2030. وفي هذا الإطار، تم التوقيع مؤخراً على اتفاقية تعاون بين وزارة البترول وإمارة الفجيرة لتأسيس شركة مساهمة مصرية تهدف إلى إنشاء منطقة لوجستية لتخزين وتداول النفط الخام والمنتجات النفطية بمنطقة العلمين.


وتهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير ميناء الحمراء البترولي من خلال الاستفادة من الخبرات العالمية ونقل أحدث النظم والتقنيات في مجال تخزين وتداول النفط إلى التجربة المصرية، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.