كشف تقرير سري أعدّه مجمع الاستخبارات الوطني الأميركي أن حتى شن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران بقيادة الولايات المتحدة لن يؤدي بشكلٍ محتمل إلى إسقاط المؤسسة العسكرية والدينية الراسخة في طهران، في تقييم يسلط الضوء على تعقيدات أي حملة عسكرية مطولة. ويأتي هذا التقييم ليؤكد الشكوك حول خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلنة لـ"تنظيف" هيكل القيادة الإيرانية وتنصيب حاكم جديد يختاره.

ووفقاً لما كشفته ثلاثة مصادر مطلعة على مضمون التقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن النتائج تشير إلى شكوك حول إمكانية تحقيق خطة ترامب المعلنة، والتي تهدف إلى "تنظيف" هيكل القيادة الإيرانية. وقد ركز التقرير على سيناريوهين: الهجوم المحدود الذي يستهدف قادة النظام، أو هجوم أوسع النطاق الذي يستهدف المؤسسات الحكومية والقيادة. وفي كلا الحالتين، خلصت التقديرات الاستخباراتية إلى أن المؤسسة الدينية والعسكرية في إيران سترد وفقاً لبروتوكولات مصممة للحفاظ على استمرارية السلطة.

كما أشار التقرير إلى أن احتمال وصول المعارضة الإيرانية المنقسمة إلى السلطة هو أمر "غير مرجح". ويضم مجمع الاستخبارات الوطني محللين مخضرمين الذين يقدمون تقييمات سرية تمثل خلاصة تقديرات وكالات الاستخبارات الأميركية الثماني عشرة.

وقد توسعت العمليات العسكرية بسرعة، حيث امتدت شرقاً لتشمل عمليات بحرية باستخدام الغواصات في المحيط الهندي، وغرباً لمواجهات صاروخية قرب تركيا، عضو حلف الناتو.

وأعربت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عن اعتقاد إدارة ترامب بأن أهداف عملية "الغضب الملحمي" واضحة، وتشمل "تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرات إنتاجها، وإخضاع البحرية الإيرانية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي". وأضافت أن "النظام الإيراني يتعرض لسحق كامل".

ولم يسبق الكشف عن مشاركة مجلس الاستخبارات الوطني وتحليله لنتائج الهجمات المحدودة والواسعة في التقارير الإعلامية. وكانت الشكوك حول قدرة المعارضة الإيرانية على السيطرة على السلطة قد أثيرت سابقاً في تقارير صحيفتي "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، لكن لم يتم الكشف عن مشاركة مجلس الاستخبارات الوطني وتحليله حتى الآن.

ووفقاً للباحثة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس معهد بروكينغز، سوزان مالوني، فإن تقدير المجلس باستمرار مؤسسات النظام يعتمد على فهم عميق لطبيعة إيران ومؤسساتها وآلياتها التي ترسخت عبر السنين.

ولا يبدو أن التقرير قد تناول سيناريوهات أخرى محتملة، مثل إرسال قوات أميركية برية إلى داخل إيران أو تسليح المعارضين الأكراد الإيرانيين لإشعال تمرد داخلي.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن عملية انتقال السلطة في إيران، التي توقعها التقرير، بدأت بالفعل تحت ضغط الحملة الجوية والبحرية المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل. ويعود قرار اختيار المرشد الأعلى الجديد رسمياً إلى مجلس خبراء القيادة، وهي هيئة دينية نافذة، بينما يلعب الحرس الثوري الإيراني وأجهزة الأمن دوراً مؤثراً في هذا المسار.

وتدور تكهنات واسعة حول احتمال اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، لكن لم يتم الإعلان رسمياً عن ذلك حتى الآن. وتشير تقارير إلى أن الحرس الثوري يدعم ترشيحه، لكنه يواجه معارضة من شخصيات نافذة أخرى، من بينها علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وفي سياق استمرار الحرب، يواصل ترامب مطالبة إيران بالاستسلام غير المشروط، مشيراً إلى أن مجتبى خامنئي غير كفء وضعيف. وألمح ترامب إلى رغبته في أن يكون له دور في اختيار الزعيم الإيراني الجديد، قائلاً: "نريد أن يكون لديهم قائد جيد. لدينا بعض الأشخاص الذين أعتقد أنهم قد يؤدون المهمة بشكل جيد".

وفي المقابل، رفض رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، فكرة أن يكون لترامب أي دور في تعيين زعيم إيران، مؤكداً أن مصير إيران سيقرره الشعب الإيراني وحده.

ويرى مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على اندلاع انتفاضة شعبية واسعة داخل إيران أو حدوث انقسامات كبيرة داخل الحكومة أو الأجهزة الأمنية قد تؤدي إلى تغيير النظام.

وتشير الخبيرة هولي داغرس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إلى أن قدرة ترامب على فرض نتائج سياسية في إيران محدودة طالما أن المؤسسة الدينية والعسكرية متماسكة. وتضيف مالوني أن النظام الإيراني يمتلك القدرة على فرض سيطرته داخل البلاد، حتى لو تراجعت قدرته على التأثير خارجها.