أعلنت بريطانيا عن مبادرة غير مسبوقة لتشجيع طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين على العودة طوعًا إلى أوطانهم، حيث تقدم لهم مكافآت مالية كبيرة تصل إلى 40 ألف جنيه إسترليني (54 ألف دولار أمريكي) مقابل التخلي عن مطالبهم بالبقاء في البلاد والعودة مباشرة إلى بلدانهم.

ووفقًا لوزارة الداخلية البريطانية، فإن هذا البرنامج التجريبي يستهدف عائلات محدودة من طالبي اللجوء الذين حصلوا على قرارات برفض طلباتهم، حيث سيتم تقديم مساعدات مالية تصل إلى 10 آلاف جنيه إسترليني لكل فرد، وبحد أقصى 40 ألفًا لكل عائلة، على أن تغادر بريطانيا في غضون سبعة أيام من تلقي العرض.

ويهدف هذا البرنامج إلى ترشيد التكاليف على الحكومة، حيث أن استضافة عائلة مكونة من ثلاثة أفراد في مساكن اللجوء ممولة من دافعي الضرائب تكلف حوالي 158 ألف جنيه إسترليني سنويًا. وتتوقع الوزارة أن يوفر هذا البرنامج ما يقرب من 20 مليون جنيه إسترليني.

وتعليقًا على هذا البرنامج، أعربت وزيرة الداخلية شبانة محمود عن عزم الحكومة على ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين قسرًا في حال رفضهم العرض المالي. وأكدت أن البرنامج يستهدف أولئك الذين استنفدوا جميع مراحل الاستئناف ولا يوجد لديهم طلب لجوء ساري المفعول. ووصفت البرنامج بأنه "طريقة إنسانية وفعالة لتشجيع المغادرة الطوعية".

وقد حظي هذا البرنامج باهتمام كبير، حيث انتقدته بعض الشخصيات السياسية وقوى المعارضة، واصفين إياه بأنه "إهانة لدافعي الضرائب البريطانيين" وأنه قد يشجع على الهجرة غير الشرعية. كما أثارت مجموعات الدفاع عن حقوق الأطفال مخاوف بشأن تشريد الأطفال خلال فترة قصيرة لاتخاذ القرار.

ردًا على هذه الانتقادات، أكدت وزارة الداخلية أن المدفوعات لن تكون حافزًا للهجرة، مشيرة إلى أن تكاليف السفر إلى بريطانيا أعلى بكثير من الدعم المالي المقدم. واعتنقت الوزارة موقفًا حازمًا في التعامل مع هذه القضية، حيث أكدت أن المهاجرين غير الشرعيين يدفعون مبالغ كبيرة للمهربين للوصول إلى البلاد، مما يجعل المكافآت المخصصة أقل أهمية.