تعتزم وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية زيادة وارداتها من الغاز المسال بنحو 20 شحنة جديدة ابتداءً من مارس 2026، وذلك بعد توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر. وأكد مسؤول حكومي لـ "العربية Business" أن الوزارة تسعى لتوفير ما يزيد عن ملياري قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً عبر شحنات الغاز المسال لتعزيز الإمدادات ودعم استقرار سوق الغاز المحلية. ولفت إلى أن تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر وصلت قبل التوقف يوم السبت إلى مستوى 1.05 مليار قدم مكعبة يومياً خلال فبراير الجاري، في حين بلغت واردات البلاد من الغاز المسال نحو 5 شحنات في الشهر نفسه.



وأوضح المسؤول أن مباحثات جارية بين مصر وموردي الغاز العالميين بشأن توقيت استلام الشحنات الجديدة في الموانئ المصرية التي توجد بها سفن التغييز المستأجرة. ووجهت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران السبت. وأفادت مصادر لـ "رويترز" بأن حقل ليفياثان للغاز قبالة سواحل إسرائيل والذي تديره شركة شيفرون، قد أغلق. كما أعلنت شركة إنيرجيان في بيان لها أن سفينة الإنتاج التابعة لها والتي تخدم عدة حقول إسرائيلية، قد تم إغلاقها أيضاً.


وأصدر وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين قراراً بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في إسرائيل. وشدد المسؤول المصري على امتلاك مصر احتياطيًا استراتيجياً من الغاز الطبيعي عبر الإنتاج المحلي وواردات الغاز المسال التي وصلت في فبراير الجاري، والتي ستعزز استقرار السوق المحلية وتدبير احتياجات قطاعات الدولة من الغاز الطبيعي. وأكد أن الشحنات المستهدفة ستتراوح حمولتها بين 150 و155 ألف متر مكعبة غاز مسال للشحنة الواحدة، وسيتم استقبالها تباعًا وتوجيهها مباشرة إلى سفن التغييز لتغييزها وضخها إلى الشبكة القومية للغاز الطبيعي بالبلاد.


ولفت المسؤول إلى أن احتياجات مصر من الغاز تبلغ قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي نحو 4.2 مليار قدم مكعبة. وأكد أن الحكومة المصرية ستعمل على وضع نحو 4 شحنات غاز مسال كاحتياطي طارئ يتم اللجوء إليها حال احتياج السوق لكميات إضافية خلال مارس المقبل.


من جانبه، قال وزير البترول المصري الأسبق المهندس أسامة كمال إن مصر بدأت منذ النصف الثاني من عام 2024 تطبيق سياسة تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي بهدف مواجهة احتمالات تكرار انقطاع الإمدادات القادمة من إسرائيل، وهو ما ساهم في تحسين كفاءة منظومة الطاقة خلال الفترة الماضية. وأوضح كمال في مقابلة مع "العربية Business" أن الحكومة عملت على تعزيز البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال من خلال نشر وحدات إعادة التغويز في مواقع مختلفة.


وأشار كمال إلى أن مصر نجحت في تشغيل أربع وحدات لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في مناطق متفرقة، منها مواقع على البحر المتوسط وأخرى في منطقة ميناء العين السخنة بخليج السويس، لافتًا إلى أن كل وحدة يمكنها استقبال ما يتراوح بين 0.75 مليار قدم مكعبة يوميًا. وأكد أن إنتاج الغاز المحلي يبلغ نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، بينما ترتفع الاحتياجات خلال فصل الشتاء إلى نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، مما يفرض الحاجة إلى استيراد كميات إضافية في حدود 2 مليار قدم أو استخدام وقود بديل مثل المازوت، خاصة في قطاع الكهرباء الذي يمتلك مرونة في تشغيل محطاته باستخدام أكثر من نوع وقود.


وأشار كمال إلى وجود مرونة في إمدادات المنتجات البترولية القادمة من المملكة العربية السعودية، خاصة بعد إعادة تنظيم مسارات تصدير بعض الشحنات عبر البحر الأحمر، مما يقلل من مخاطر النقل في مناطق التوتر. كما أوضح أن استقبال المنتجات البترولية عبر منطقة السخنة وربطها بخطوط النقل الداخلية مثل شركة سوميد يمنح مصر قدرة إضافية على تأمين احتياجاتها من الوقود في الظروف الطارئة.


الغاز المستورد الأعلى تكلفة


أشار كمال إلى أن تكلفة الغاز تختلف وفقًا لمصدره، موضحًا أن الغاز المنتج محليًا يعد الأقل تكلفة، يليه الغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب، ثم الغاز الطبيعي المسال الذي يعد الأعلى تكلفة بسبب عمليات التسييل والنقل وإعادة التغويز. وأشار إلى أن توقف جزء من الإمدادات القادمة من إسرائيل قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الغاز المسال، مما يرفع تكلفة مزيج الغاز المستخدم في مصر بنسبة تتراوح بين 10% و15%.


وأضاف كمال أن محطات الكهرباء تمتلك مرونة تشغيلية تسمح باستخدام المازوت كبديل جزئي للغاز، مما يخفف من تأثير ارتفاع التكلفة. وتفقد وزير البترول المصري كريم بدوي السبت مركز التحكم في الشبكة القومية للغازات الطبيعية "ناتا" بمقر الشركة المصرية للغازات الطبيعية "جاسكو"، لمتابعة تنفيذ خطة تأمين إمدادات الغاز الطبيعي وانتظام ضخها إلى مختلف قطاعات السوق المحلية.


وأكد وزير البترول المصري على جاهزية منظومة العمل لتنفيذ السيناريوهات الاستباقية التي تم إعدادها مسبقًا للتعامل مع أي مستجدات، بما يدعم سرعة الاستجابة في إطار خطة متكاملة أعدتها الوزارة لمواجهة مختلف المتغيرات. وأكد أن الإجراءات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية لتعزيز الجاهزية، وتنويع مصادر إمدادات الغاز، وتطوير بنية تحتية متكاملة لاستقبال الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى توفير بدائل متعددة وقدرات مؤمنة، أسهمت في رفع كفاءة المنظومة وتعزيز قدرتها على التعامل مع الحالات الطارئة، وتأمين ما تتطلبه احتياجات السوق المحلي بكفاءة واستدامة.