كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول التجارة الخارجية لمصر، عن حجم استيراد البلاد من زيوت بذور عباد الشمس الخامة وجزيئياتها في صورتها غير المكررة صناعياً، مما يُظهر أن مصر تستورد هذه الزيوت بهذه الصورة لعمليات التكرير الصناعي. خلال فترة العشرة أشهر الأولى من عام 2025، استوردت مصر زيوت عباد الشمس الخام بقيمة تبلغ 15.4 مليار جنيه. وشهدت حركة الاستيراد خلال هذه الفترة كميات هائلة بلغت 257,465,000 كيلوجرام، بقيمة إجمالية وصلت إلى 309,552,000 دولار أمريكي، وهو ما يعادل تقريباً 15,444,692,000 جنيه مصري. وتأتي هذه الكميات الضخمة من الزيوت الخام لتبدأ رحلة التكرير والمعالجة لإزالة الشوائب، ثم تعبئتها وطرحها في الأسواق كمنتج نهائي. وفي هذا السياق، أكد المهندس زكريا الشافعي، رئيس شعبة الزيوت والدهون بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، على وجود تحدٍ كبير تواجهه مصر في قطاع الزيوت، حيث تعتمد الدولة بشكل أساسي على الاستيراد لتغطية 95% من احتياجات السوق المحلية، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي نسبة 5%. وأشار الشافعي في تصريحات خاصة لـ "القاهرة 24" إلى أن الحل الجذري للأزمة يكمن في التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية، بهدف الوصول بمعدلات الاكتفاء الذاتي إلى 15% كمرحلة أولى. ودعا رئيس الشعبة إلى تخصيص مساحات أرض محددة لزراعة هذه المحاصيل، ووضعها على رأس الأولويات في الخطط الزراعية للدولة. وأوضح أن هذا الربط بين الزراعة واقتصاديات الإنتاج يُعد عاملاً حاسماً، حيث يميل المزارع المصري عادة إلى اختيار المحصول الأكثر ربحية، مثل مقارنة جدوى زراعة الذرة مقابل المحاصيل الأخرى. وشدد الشافعي على ضرورة تقديم حوافز اقتصادية لزراعة المحاصيل الزيتية، مما يجعلها خياراً مجزياً ومفيداً للمزارعين، مقارنة بالمحاصيل التقليدية. واختتم حديثه مؤكداً على أن النهوض بقطاع الزراعة المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد سيكون صمام أمان للصناعات الغذائية في مصر، مما يضمن استقرار أسعار السلع الأساسية توافرها للمواطنين، بالإضافة إلى الحماية الاقتصادية للاقتصاد القومي من تقلبات الأسعار العالمية الناجمة عن الأحداث الجيوسياسية.