تشهد مصر تحولاً ملحوظاً في قطاع الطاقة المتجددة، مع تسارع الخطى نحو تنويع مزيج الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة. وتدعم الدولة هذا المسار من خلال استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وخفض الانبعاثات البيئية وجذب الاستثمارات الخاصة. وبحلول عام 2025، ستشهد البلاد طفرة غير مسبوقة في قدرات الطاقة المتجددة، حيث بلغت القدرة المركبة لمصادر الطاقة النظيفة 9.1 جيجاوات.


وتعد الطاقة الشمسية الريادية في هذا المجال، حيث حققت نحو 3.2 جيجاوات، مدعومة بالتوسع الكبير في مشروعات الخلايا الكهروضوئية. كما تستحوذ مزارع الرياح على حصة كبيرة تبلغ 3 جيجاوات، بينما أضافت الطاقة الكهرومائية 2.8 جيجاوات إلى الشبكة القومية. ويظهر هذا التنوع في مصادر الطاقة المتجددة التزام البلاد بتلبية الطلب على الطاقة مع الحفاظ على البيئة.


وتمثل مشاريع الطاقة المتجددة ركيزة أساسية في هذا التحول، ومنها مشروع "أوبليسك" للطاقة الشمسية في نجع حمادي، الذي دخل مرحلة التشغيل بقدرة 500 ميجاوات، مدعومة بنظام تخزين طاقة بطاريات بسعة 200 ميجاوات/ساعة. كما تشهد المرحلة الثانية من المشروع إضافة قدرة مماثلة، مما يجعله محطة رئيسية في صعيد مصر.


وتشهد القدرات قيد الإنشاء زخماً كبيراً، حيث يتم تنفيذ مشروعات جديدة بإجمالي 4 جيجاوات، تشمل 1.3 جيجاوات من طاقة الرياح و2.7 جيجاوات من الطاقة الشمسية. وعلاوة على ذلك، هناك 14 جيجاوات أخرى من المشروعات قيد التطوير، بقيادة القطاع الخاص، مما يعكس ثقة المستثمرين في السوق المصرية.


وقد سجل قطاع الطاقة المتجددة أداءً قوياً في الربع الأخير من عام 2025، حيث حقق إنتاجاً بلغ 7660 جيجاوات/ساعة، وهو ما يتجاوز الإنتاج في الفترة نفسها من العام السابق البالغ 7063 جيجاوات/ساعة. وكانت الطاقة الكهرومائية الأعلى في حجم التوليد، تلتها الرياح ثم الشمسية.


وتؤكد هذه المؤشرات أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز دور الطاقة المتجددة كقوة دافعة رئيسية للنمو الاقتصادي المستدام وداعمة لخطط التحول الأخضر وجذب التمويل الدولي. إن جهود الدولة في هذا المجال تعكس التزامها بالاستدامة البيئية ودفع عجلة الابتكار في قطاع الطاقة.