سجلت صادرات النفط السعودية ارتفاعا ملحوظا خلال شهر فبراير، مسجلة أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات تقريبا، مما يعكس جهود المملكة لتعزيز الإمدادات العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. وتبدو المملكة مراقبة عن كثب لأي مؤشرات على تغير سلوك منتجي النفط الرئيسيين في المنطقة، خاصة مع استمرار التوتر بين Washington وإسرائيل من جهة، وطهران من جهة أخرى.


بلغت صادرات الخام السعودي خلال الأيام الـ 24 الأولى من فبراير نحو 7.3 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023. ويعكس هذا الارتفاع في الصادرات التراجع الموسمي في الطلب المحلي على النفط المستخدم لتوليد الكهرباء، حيث انخفض الحرق المباشر للخام إلى حد كبير مقارنة بالذروة المسجلة في يونيو.


وفي سياق الإقليم الحساس، عززت المملكة إنتاجها مؤقتا في يونيو الماضي استجابة لاستهداف مواقع نووية وإيرانية، بينما يراقب المتعاملون عن كثب أي تغيرات محتملة في سلوك كبار منتجي النفط في المنطقة. وفي هذا السياق، اتخذت السعودية خطوات لزيادة إنتاجها في إطار التراجع عن بعض التخفيضات السابقة، مما أدى إلى رفع المستهدف الإنتاجي للعام 2025 بنحو 1.125 مليون برميل يومياً. ومن المقرر أن يجتمع الوزراء قريباً لمناقشة مستويات الإنتاج لشهر أبريل وما بعده.


كما ساهمت عمليات تحميل الناقلات من موانئ المملكة على الخليج العربي والبحر الأحمر في زيادة الصادرات، على الرغم من أن التعزيز الكبير للتدفقات عبر البحر الأحمر لم يتحقق بعد. وفي حين شهدت محطة ينبع ارتفاعاً في الشحنات إلى 833 ألف برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر، إلا أنها لا تزال تمثل نحو ثلثي الذروة المسجلة في عام 2024.


وفي الوقت نفسه، يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السعي لحل الخلافات مع إيران دبلوماسياً، محذراً من استمرار طهران في تطوير برنامجها النووي. وفي هذا السياق، أكد ترامب على إمكانية توجيه ضربات محدودة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال أسبوعين. وفي غضون ذلك، تعمل الولايات المتحدة على حشد قوة عسكرية كبيرة في المنطقة، بما في ذلك حاملتي طائرات ومقاتلات وناقلات للتزود بالوقود جوًا.


وتعكس هذه التطورات الديناميكية المعقدة في أسواق الطاقة العالمية، حيث تلتقي الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد العالمي، مما يؤثر بشكل مباشر على توازن العرض والطلب العالمي للنفط.