كشف أثري مذهل وإعادة قراءة لتاريخ صعيد مصر تبوح بها بعثة أثرية مشتركة بين مصر وفرنسا. نجحت البعثة في فك رموز موقع "شيخ العرب همام" بقرية العركي في قنا، مُعادةً بناء مدينة سكنية تعود للقرن الثامن عشر، تتلاقى مع عصور تاريخية مختلفة في تلاحم فريد.

أعلن شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن هذا الاكتشاف المثير لعينيه، موضحاً أن الموقع يمتلك أهمية استراتيجية كونها حلقة وصل بين دندرة وأبيدوس، مما يشير إلى إمكانية إدراجه على الخريطة السياحية العالمية بقوة.

عملات وحلي وألعاب أطفال تعكس ثراء الحياة اليومية في تلك الحقبة، بالإضافة إلى كشف مذهل عن امتداد لجبانة قبطية أسفل المدينة السكنية. استطاعت البعثة فك لغز من خلال اكتشاف غطاء تابوت حجري جيري يستخدم كأرضية لمدخل أحد المنازل، مما دفع الفريق لإجراء مسح جيوفيزيقي كشف عن المقابر المخفية.

ضم هذا الضريح الديني بيزنطي متنوع، حيث عُثر على قطع فخارية ولفائف كتانية وأجزاء من "تونيك" منسوج بطريقة "القباطي" والمزين برموز نباتية وحيوانية، بالإضافة إلى ختم نحاسي نادر.

كما أشار بيير تاليه، مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، إلى بدء دراسات "بيو-أثرية" على 23 هيكلاً عظمياً، مما قد يكشف عن معلومات جديدة حول النظام الغذائي والحالة الصحية لسكان الصعيد في تلك الفترة الغامضة.

يُعد هذا الكشف عن دولة "همام بن يوسف" المستقلة في قلب صعيد مصر، والذي عاش بين عامي 1709 و1769م، إضافةً قيمةً لفهم تاريخ هذه المنطقة الغنية ثقافياً وتاريخياً.