تراجعت أسعار الكاكاو العالمية بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026، حيث شهدت انخفاضًا بلغ 10% لتسجل أدنى مستوياتها في عامين ونصف، وفقًا لتقارير وصلت إلى السطح. ويكمن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع في تراكم المخزونات الضخمة غير المباعة في ساحل العاج، وهي أكبر منتج للكاكاو عالميًا. وتواجه المستودعات هناك شحنة هائلة من الحبوب، حيث تعاني الموانئ من صفوف طويلة من الشاحنات التي تنتظر تفريغ حمولاتها بسبب ضعف وتيرة التصدير. وقد أدى هذا الوضع إلى خلق ضغط بيعي كبير في الأسواق الدولية. وانعكس هذا التراجع على العقود الآجلة للكاكاو في بورصة لندن، حيث وصلت إلى 2309 جنيهات إسترلينية للطن، وهو ما يمثل أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023. وفي بورصة نيويورك، سجلت العقود آجلة سعر 3265 دولارًا للطن، بانخفاض قدره 5.8%.


وعلى الرغم من عودة بعض المشترين من قطاع الصناعة، إلا أن الطلب لا يزال غير كافٍ لامتصاص الفائض في العرض، خاصة مع تداول الشائعات التي تشير إلى تأثير تراجع القوة الشرائية العالمية على استهلاك الشوكولاتة والمكونات المرتبطة بها خلال عام 2026.


وفي سياق الأزمات التي تعصف بقطاع الكاكاو، كشفت مصادر موثوقة عن دراسة ساحل العاج لاحتمال خفض السعر المضمون للمزارعين، على الرغم من نفي هيئة تنظيم الكاكاو أي نية للتغيير قبل نهاية شهر مارس المقبل.


ويأتي هذا التطور في أعقاب قرار مماثل اتخذته غانا، ثاني أكبر منتج عالمي للكاكاو، بخفض السعر المضمون بمقدار الثلث لتنشيط المبيعات المتعثرة وتوفير السيولة للمزارعين الذين لم يتلقوا مستحقاتهم منذ نوفمبر الماضي. ويؤكد هذا القرار على أزمة السيولة الحادة التي تعصف بقطاع زراعة الكاكاو في غرب إفريقيا.


ويحذر المحللون من أن عدم استلام المزارعين لمدفوعاتهم قد يؤدي إلى تدهور المحاصيل القادمة نتيجة للإهمال في العناية بالأشجار، وهو ما قد يعكس اتجاه الأسعار في المستقبل البعيد.


وفي الوقت الحالي، ينصب التركيز الرئيسي على معالجة قضية تراكم المخزونات الحالية، حيث أدى تكديس الحبوب في المستودعات إلى مخاوف من تلف المحاصيل وتراجع جودتها، مما يزيد من الضغوط على الهيئات التنظيمية في الدول المنتجة لموازنة الأسعار وحماية حقوق المزارعين وسط هذا التذبذب في السوق العالمي.