سلّط المتحف المصري بالتحرير الضوء على إحدى أهم القطع الأثرية الرمزية في مجموعاته، وهي تماثيل الأوشابتي التي تعكس الفكر الديني والفلسفي للمصري القديم وإيمانه بالحياة بعد الموت.


تماثيل الأوشابتي، أو "المُجيبون الذين يروون أسرار الخلود"، هي تماثيل جنائزية صغيرة كانت توضع داخل المقابر لتكون بمثابة خدم روحيين للمتوفى في الحياة الآخرة. واعتقادًا بأن هذه التماثيل تنهض لتؤدي الأعمال الشاقة بدلًا من المتوفى استجابة للنداء الإلهي، اشتق اسم "الأوشابتي" من الفعل المصري القديم "وشب" بمعنى "يُجيب".


شهدت تماثيل الأوشابتي تطورًا ملحوظًا عبر العصور. ففي البداية كانت مجرد رؤوس حجرية، ثم أصبحت في عصر الدولة الوسطى تماثيل صغيرة تشبه مظهر الموتى، قبل أن تصل إلى ذروتها في العصر الحديث، حيث وُجدت مجموعات كاملة تضم 365 تمثالًا يمثل كل منها يومًا من أيام السنة. كما كانت هناك تماثيل خاصة بالمشرفين والكتبة.


ومن بين الخامات المختلفة المستخدمة في صنع الأوشابتي، مثل الخشب والحجر والبرونز، يبرز الفيانس المصري بألوانه الزرقاء والخضراء المميزة التي ترمز للحياة والتجدد. يعرض المتحف المصري بالقاهرة مجموعة رائعة من هذه التماثيل، لا سيما في القاعة 22 بالدور العلوي.


وتعد هذه التماثيل أكثر من مجرد أعمال فنية، فهي نافذة فريدة على عقلية المصري القديم ونظرته إلى الموت والحياة الآخرة، تحمل بين طياتها معانٍ إنسانية وروحية عميقة.