مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحول الشوارع والميادين إلى بحر من الألوان والضياء، حيث تتدلى الفوانيس المتلألئة وتنتشر الزينات الورقية والقماشية على واجهات المنازل والمحال التجارية. وتعد هذه الزينة أحد أبرز المظاهر الشعبية المرتبطة بقدوم الشهر الكريم، حيث تحولت عبر العقود إلى طقس اجتماعي يشارك فيه الصغار والكبار تعبيرًا عن فرحتهم بليالي رمضان الروحانية وأجوائه العامرة بالتراحم والتواصل.


تختلف تصميمات زينة رمضان من بلد لآخر ومن شارع لآخر، فهي تعكس العادات والتقاليد والأذواق الشخصية. وقد تطورت هذه التصميمات على مر السنين، حيث انتقلت من المربعات والمثلثات الملونة إلى تصاميم أكثر تعقيدًا وأنيقة، وكثيرًا ما تحتوي على شخصيات محبوبة أو مرتبطة بأعمال فنية شهيرة في رمضان.


يعود تاريخ زينة رمضان إلى العصور القديمة، حيث كانت البداية فقط في إضاءة المساجد عن طريق مصابيح الزيت يوم الجمعة. وهناك بعض الروايات التي تشير إلى أن الزينة وجدت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وهو أول من زين المساجد وأنارها مع قدوم شهر رمضان لتمكين المسلمين من إحياء الشعائر الدينية أثناء الليل. بينما أشارت روايات أخرى أن فكرة تزيين الشوارع للاحتفال بشهر رمضان ترجع إلى الدولة الطولونية، حيث أمر الخلفاء بتزيين الشوارع بالقناديل إلى جانب المساجد.


وفي العصر الفاطمي، ظهرت فكرة فانوس رمضان، حيث كانت الحبال تستخدم لتعليق الزينة المصنوعة من القماش أو الورق، ويقوم الناس برفع القناديل والفوانيس فوق المآذن عند وقت الإفطار، ثم ينزلوها مرة أخرى عند أوقات الإمسا.