أخطرت المحكمة الدستورية العليا النائب العام بالحكم الصادر عنها بشأن بطلان قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، القاضي باستبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. وقد قضت المحكمة بعدم دستورية القرار المذكور، وأمرت بسقوط القرارات السابقة واللاحقة الصادرة عن رئيس هيئة الدواء في شأن تعديل هذه الجداول، لقيامها على نفس العيب الدستوري.


كما قضت المحكمة بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء التي تتناول تعديل الجداول الملحقة بالقانون ذاته، لكونها تتجاوز الحدود التي يسمح بها التفويض التشريعي المنشأ لوزير الصحة والسكان بتعديل هذه الجداول، والذي تقتصر على النص عليه في المادة 32 من القانون رقم 182 لسنة 1960. ويُعد القرار المحال افتئاتًا على هذا التفويض وخرقًا لحدود الاختصاصات الممنوحة لرئيس هيئة الدواء المصرية، والتي تقتصر وفقًا لنصوص قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 على تنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الطبية.


وقد أكدت المحكمة أن القرار المذكور لا يستند إلى أساس قانوني سليم، حيث لم يستند إلى نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019، ولا إلى أحكام المادة 15 من قانون إنشاء هيئة الدواء، مما يجعله قرارًا غير مشروع ومهدرًا لمبدأ سيادة القانون. كما أنه يخالف مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وينتهك مبدأ الفصل بين السلطات، ويتعارض مع نصوص المواد 5 و94 و95 و101 من الدستور.


وعلى إثر ذلك، قضت المحكمة بسقوط القرارات الصادرة عن رئيس هيئة الدواء بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، سواء السابقة على القرار المقضي بعدم دستوريته أو اللاحقة له، لكونها تشوبها نفس المثالب الدستورية. ونتيجة لذلك، يتعين اعتبار هذه القرارات كأن لم تكن منذ صدورها، مع استمرار سريان الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاتها، ونفاذها في الدعاوى الجنائية التي كانت محل تطبيق قانون مكافحة المخدرات عن الوقائع التي وقعت خلال فترة عمل القرار المقضي بعدم دستوريته، إلى حين تعديل هذه الجداول أو استبدالها بأداة تشريعية صحيحة.