بعد ثلاثة أشهر من انخفاض التضخم العام في مصر، من المتوقع أن تشهد الأرقام تحديات خلال شهري فبراير ومارس، وذلك بسبب موسم الإنفاق الموسمي خلال رمضان وعيد الفطر، إلى جانب حزمة الدعم الاجتماعي التي أطلقتها الحكومة مؤخراً.

يتوقع الخبراء أن يؤدي الإنفاق الموسمي على السلع الغذائية مثل اللحوم والدواجن والبيض خلال شهر رمضان إلى زيادة طفيفة في التضخم الشهري. ومع ذلك، من المتوقع أن يكون هذا الارتفاع مؤقتاً، مع استقرار التضخم السنوي نسبياً عند مستوياته الحالية بسبب سنة الأساس.

وفي يناير 2026، تباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 11.9%، بانخفاض طفيف عن معدل ديسمبر البالغ 12.3%. كما شهد التضخم الشهري تسارعاً إلى 1.2% في يناير، مقابل 0.2% في الشهر السابق.

ويؤكد الخبراء أن هذه الزيادة المؤقتة في التضخم ستكون قصيرة الأجل، وأن الأسواق ستشهد ارتداداً نزولياً في معدلات التضخم خلال مارس، مع عودة الاستقرار إلى مستويات الأسعار.

وتركز الحكومة المصرية على احتواء أي زيادات سعرية قد تؤثر على التضخم العام، من خلال التدخل المباشر لضبط السوق ومنع أي اختناقات أو احتكار للسلع.

وفي هذا السياق، يقول هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس، إن معدلات التضخم في مصر قد تشهد زيادات طفيفة خلال فبراير ومارس نتيجة العوامل الموسمية المرتبطة بزيادة الإنفاق على السلع الغذائية الأساسية خلال شهر رمضان.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الموسمية في التضخم إلى حدوث ارتفاع طفيف في مؤشر التضخم خلال شهري فبراير ومارس، مدفوعاً بزيادة الإنفاق الاستهلاكي. ومع ذلك، يرجح الخبراء أن تشهد الأسواق استقراراً في معدلات التضخم خلال مارس، مع عودة الانخفاض المسجل سابقاً.

ويعتقد محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن هذه الزيادة الشهرية في التضخم ستكون مؤقتة، وأن القراءة السنوية للتضخم قد تعكس اتجاهاً أكثر استقراراً. ويتوقع أن يستمر انخفاض التضخم السنوي عند حوالي 11.5% في فبراير، نتيجة تأثير سنة الأساس.

ويشير أنيس إلى أن زيادة الإنفاق الناجمة عن الشهادات البنكية وخفض الفائدة من قبل البنك المركزي لا تعني ضغوطاً تضخمية ملموسة خلال الفترة المقبلة، وأن معظم السيولة داخل الجهاز المصرفي مستخدمة بالفعل.

من ناحية أخرى، يرى هيثم فهمي، محلل أسواق المال في شركة برايم، أن التضخم في مصر خلال شهري فبراير ومارس قد يتحرك نحو اثنين من الاتجاهين: إما نحو الثبات أو نحو تباطؤ وتيرة التراجع مقارنة بالأشهر السابقة.

ويعتقد فهمي أن ارتفاع قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي يساعد على استيعاب أي زيادات في أسعار السلع في مصر، خاصة مع استقرار أسعار معظم السلع عالمياً. ومع ذلك، يحذر من أن أي صدمات جيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية يمكن أن تشكل المخاطر الرئيسية على استقرار الأسعار محلياً.

وفي سياق متصل، حقق الجنيه المصري مكاسب ملحوظة مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف فبراير 2026، حيث ارتفع بنحو 1.95% ليستقر سعر صرف الدولار عند مستوى 46.84 جنيه للبيع، مقارنةً بما يزيد عن 47.70 جنيه للبيع في مطلع العام.

ويتوقع الخبراء أن تؤدي تثبيت أسعار الكهرباء حتى منتصف العام واستقرار أسعار الوقود نتيجة استقرار الأسواق العالمية إلى تعزيز استمرار تراجع التضخم نحو مستهدفاته في مصر.

وعلى الرغم من التأثير المحدود للحزمة الاجتماعية على معدلات التضخم، يؤكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن الحزمة المالية التي أعلنتها الحكومة مؤخراً تم إعدادها بعناية لتصل إلى شرائح متنوعة من المجتمع، مما يضمن أن يكون تأثيرها محدوداً على الأسعار.