في ظاهرة مناخية غير مسبوقة، تشهد مصر اليوم أجواءً حارة وجافة بشكل استثنائي، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية، مما يمثل خروجاً جذرياً عن المعدلات الشتوية المعتادة. وقد أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية تحذيرات صارمة لأهالي القاهرة الكبرى والوجه البحري ومدن القناة من انتشار الأتربة العالقة في الجو، مع تنبيه بأن نشاط الرياح قد يؤدي إلى إثارة الرمال، خاصة في المناطق الساحلية الشمالية الغربية ومنطقة مطروح والصحراء الغربية وجنوب البلاد.

رغم الطابع الجاف السائد، لم تستبعد الهيئة فرصاً ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة على مناطق متفرقة من السواحل الشمالية والصحراء الغربية، والتي قد تمتد بفعالية أقل خلال الليل إلى شمال الصعيد والقاهرة الكبرى. ومع ذلك، تؤكد الهيئة أن هذه الأمطار غير كافية لكسر موجة الجفاف الحالية.

وتوجهت الهيئة العامة للأرصاد الجوية بمجموعة من النصائح العاجلة للمواطنين لمواجهة هذا التغير المفاجئ في الطقس: حيث نصحت مرضى الأمراض الصدرية بارتداء الكمامات عند الخروج بسبب وجود أتربة عالقة في الهواء، كما حثت السائقين على توخي الحذر الشديد والقيادة بسرعات منخفضة على الطرق المكشوفة بسبب تدني الرؤية. كما نصحت المواطنين بعدم الإفراط في الانغماس في الحرارة خلال النهار أو ارتداء ملابس ثقيلة، نظراً لاحتمالية حدوث تغير مفاجئ في الكتلة الهوائية خلال ساعات الليل.

وأوضحت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد، أن البلاد تعاني من خلل في توزيع القوى الجوية، حيث تراجعت الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال، وحلت محلها كتل صحراوية جافة رفعت درجات الحرارة إلى مستويات صيفية. كما أشارت إلى أن وجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا يمثل درعاً صلباً يعيق وصول المنخفضات الممطرة أو تشكل السحب، مما يؤدي إلى غياب الأمطار التي تميز هذا الوقت من العام. وتصف الدكتورة غانم هذه الحالة بأنها "ثمن مر" تدفعه المنطقة بسبب تداعيات الاحتباس الحراري.