شهدت أسعار الفضة في السوق المحلية انخفاضًا خلال تعاملات اليوم السبت، متأثرة بالإغلاق الأسبوعي للبورصات العالمية، حيث شهد الأسبوع الماضي تقلبات حادة في سعر الأوقية نتيجة صعود الدولار وتزايد عمليات البيع لتحقيق الأرباح. ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن، تراجعت أسعار الفضة محليًا بعد تقلباتها العالمية والضغوط الناتجة عن تعزيز الدولار، حيث انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 إلى 137 جنيهًا من 140 جنيهًا أمس، في حين سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 127 جنيهًا. واستقر سعر الجنيه الفضية عند 1016 جنيهًا.


وعلى الصعيد العالمي، تعرضت الفضة لضغوط بيعية قوية عقب مكاسبها السابقة، حيث تلقى الدولار دعمًا من بيانات وظائف أمريكية تفوقت على التوقعات، مما عزز احتمالات استمرار التشديد النقدي وأضعف جاذبية الأصول غير المدرة للعائد. وتفاقمت الضغوط على المعادن النفيسة بسبب موجة البيع في أسهم شركات التكنولوجيا، مدفوعة بالمخاوف المتعلقة بتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي واحتياجات تغطية الهامش.


وفي سياق ذلك، سجل سعر الفضة تراجعًا ملحوظًا بلغ 11% خلال جلسة واحدة، مما دفعها إلى حدود 76.60 دولارًا في تعاملات آسيا قبل أن تقلص بعض الخسائر خلال التعاملات اللاحقة. ومع استمرار ارتفاع التضخم الأمريكي وتأكيد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة، قد تواجه الفضة مزيدًا من الانخفاضات، خاصة مع تسعير الأسواق لاحتمال استمرار ارتفاع الفائدة في الاجتماع المقبل، بينما تشير أداة CME FedWatch إلى احتمالية حدوث خفض للفائدة في يونيو.


وعلى مدار الأسبوع، سجلت الفضة خسارة ملحوظة، وهي الثالثة على التوالي، حيث تراجعت المكاسب السابقة بفعل موجات البيع المتلاحقة وتدهور معنويات المستثمرين. ويترقب المتداولون باهتمام صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، حيث تلعب التضخم دورًا حاسمًا في توقعات خفض الفائدة، مما قد يدفع الفضة نحو الصعود مرة أخرى إذا شهد التضخم تباطؤًا.


وقد أشار مركز الملاذ الآمن إلى أن تراجع الفضة بنسبة 20% من ذروتها الأخيرة جاء نتيجة موجة صعود قوية بلغت 47% خلال يناير، مما حفز عمليات جني الأرباح المكثفة. كما أن تشدد التوقعات النقدية وارتفاع متطلبات الهامش في البورصات العالمية شجع المتداولين ذوي الرافعة المالية على تصفية مراكزهم.


وفي سياق آخر، شهد الذهب أيضًا تقلبات ملحوظة، حيث هبط دون مستوى 5000 دولار للأوقية خلال تعاملات الخميس قبل أن يعاود الارتفاع فوق هذا المستوى مرة أخرى. وكانت المعادن النفيسة قد حققت مكاسب كبيرة خلال العام الماضي، مما يجعلها عرضة لتحركات تصحيحية حادة.


وفي الختام، يظل الحفاظ على مستويات فبراير الحالية اختبارًا مهمًا للفضة في الأجل القصير. وعلى الرغم من حالة "البيع المفرط" التي قد تمهد لارتداد فني، إلا أن اتجاه الأسعار سيظل يعتمد على عدة عوامل، أبرزها مسار الدولار وقرارات الفيدرالي ومستويات الطلب الصناعي. وعلى المدى الطويل، يرى المحللون أن التراجع الحاد قد يمثل فرصة لبناء مراكز استثمارية تدريجية مدعومة بأساسيات الطلب الهيكلي القوي في صناعات مثل الطاقة الشمسية وشبكات الجيل الخامس. ومع ذلك، يحذر الخبراء من استمرار التقلبات الحادة صعودًا وهبوطًا، وينصحون بتنويع المحافظ وإدارة المخاطر من خلال استراتيجيات الشراء الدوري بدلاً من مطاردة التحركات السريعة.


وفي المجمل، تبقى الفضة عرضة لتقلبات الأسواق والتوترات الجيوسياسية، مع انتظار المستثمرين بيانات التضخم وقرارات السياسة النقدية عن كثب لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية.