بين تحديات التكلفة وقلق زيادة الأسعار وتأثيرها على الطلب، يدخل قطاع الحلويات في مصر موسمه الأهم في شهر رمضان بتحديات تسعير جديدة، بحسب مسؤولين ومتعاملين في القطاع.

توقع بعض المتعاملين ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و20% خلال موسم رمضان لاستيعاب الزيادات الأخيرة في أسعار السكر والمكسرات، بينما أبدى آخرون تخوفهم من تأثير زيادة الأسعار على المبيعات، خاصة مع اعتماد القطاع على موسم رمضان لتحقيق عوائد أعلى بنسب تصل إلى 3 مرات مقارنة بباقي أشهر العام.

قال رئيس شعبة الحلويات في اتحاد الغرف التجارية في مصر، مدحت الفيومي، إن تأثير ارتفاع أسعار السكر على أسعار الحلويات خلال موسم رمضان سيكون محدوداً نسبياً، خاصة مع استعداد أغلب أصحاب المحال مسبقاً للموسم وتدبير احتياجاتهم من المواد الخام قبل موجة الزيادات الأخيرة.

وأضاف الفيومي أن السكر والمكسرات خامات أساسية في صناعة الحلويات، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد استهلاكاً مضاعفاً، لذا فإن أي زيادة في أسعارها تنعكس بشكل مباشر على التكلفة.

شهدت الأيام الماضية تحركات في أسعار السكر في السوق المحلية، حيث وصل سعر الطن إلى ما بين 25 و27 ألف جنيه، بالتزامن مع زيادة الطلب خلال شهر رمضان، بحسب تقديرات نقلتها وسائل إعلام محلية عن شعبة السكر والحلوى في اتحاد الصناعات المصرية.

قال رئيس شعبة السكر والحلوى بغرفة الصناعات الغذائية، حسن الفندي، إن الزيادات الأخيرة في أسعار السكر لا تعكس واقع السوق، خاصة مع وفرة المعروض ووجود مخزون يكفي لمدة تسعة أشهر تقريباً، بالإضافة إلى ترقب إنتاج جديد من سكر البنجر.

وأضاف الفندي أن زيادة المعروض كان يجب أن تؤدي إلى استقرار الأسعار أو انخفاضها، وليس ارتفاعها كما حدث في بعض السلاسل التجارية.

من جانبه، أشار الفيومي إلى أن السكر ليس العامل الوحيد المؤثر في تكلفة الحلويات؛ فأسعار المكسرات مثل البندق والكاجو والفستق شهدت أيضاً زيادات ملحوظة خلال الفترة الماضية.

"أسعار السكر في مصر تتراوح حالياً بين 27 و29 جنيهاً للكيلو، وهي مستويات أقل بكثير مما كانت عليه في أواخر 2023 وبدايات عام 2024 عندما تجاوز السعر 60 جنيماً، لذا فإن الزيادة يجب ألا يكون لها تأثير مباشر على الحلويات"، وفق الفندي.

زيادات متوقعة

توقع الفيومي ارتفاع أسعار الحلويات في المحال الشعبية والمتوسطة بنسبة تتراوح بين 5% و10% كحد أقصى، لاستيعاب زيادة السكر والمكسرات دون التأثير على حجم المبيعات.

"قد يختلف الوضع قليلاً في المحال ذات العلامات التجارية الشهيرة مرتفعة الأسعار، حيث يمكن أن تصل الزيادات فيها إلى حدود 20% دون قلق من انخفاض المبيعات"، وفقاً للفيومي.

وقال رئيس الشعبة إن أسعار الحلويات في المحال الشهيرة مرتفعة بشكل عام، ولا ترتبط مباشرة بتكلفة السكر مثل المحال الشعبية، لذا فإن الحركة السعرية فيها قد تكون أقل تأثيراً.

من ناحية أخرى، قال مسؤول في محلات سدرة للحلويات، إن الزيادات الطفيفة في أسعار السكر لم تنعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات داخل المحلات التابعة للشركة، وأن أي زيادات مستقبلية ستكون محدودة للغاية ولن تتجاوز 5%.

وأوضح أن الضغوط الحقيقية على التكلفة لا ترتبط بالسكر فحسب، وإنما تشمل عوامل أخرى مثل ارتفاع تكاليف الإيجارات والعمالة والمرتبات، وهو ما يؤثر على التكلفة الإجمالية للإنتاج.

واتفق معه مسؤول مبيعات في محلات "توماس" للحلويات، وقال إن الشركة لم تحدد بعد نسبة الزيادة في أسعار الحلويات خلال موسم رمضان.

وأضاف أن المنافسة الشديدة بين المحال الكبرى قد تلعب دوراً في الحفاظ على الأسعار، خاصة مع توافر السكر رغم الارتفاع الطفيف في أسعاره.

الموسم الأكثر أهمية للمبيعات

أشار الفيومي إلى أن شهر رمضان يمثل الموسم الأهم لصناعة الحلويات في مصر، حيث ترتفع المبيعات بنحو ثلاثة أمثال المعدل خلال الأشهر العادية.

"الأسرة المصرية التي قد تشتري الحلويات مرة أو مرتين شهرياً في الأشهر الأخرى، قد تشتري يومياً خلال رمضان، حتى لو بكميات صغيرة مثل نصف كيلو كنافة أو قطايف"، وفقاً للفيومي.

وأوضح أن طبيعة الطلب تتغير خلال الشهر، حيث تنشط مبيعات الحلويات الشرقية مثل الكنافة والقطايف وبلح الشام في النصف الأول من الشهر، بينما تبدأ المبيعات في التحول تدريجياً في النصف الثاني نحو المنتجات الخاصة بعيد الفطر.

وتعليقاً على ذلك، قال مسؤول مبيعات في شركة سدرة للحلويات إن شهر رمضان يمثل موسماً استثنائياً في السوق، حيث يشهد إقبالاً كبيراً على الحلويات الشرقية والمنتجات الخاصة بالشهر الكريم.

وأضاف أن بعض المحال تعتبر موسم رمضان فرصة لتعويض فترات الركود في شهور أخرى، لذا يشهد الشهر منافسة شديدة بين المحال الشهيرة لتقديم منتجات عالية الجودة بأسعار أقل للحفاظ على الحصة السوقية.

من جانبه، قال مسؤول في محلات قويدر للحلويات إن الطلب على شراء الحلويات خلال شهر رمضان يزداد بشكل ملحوظ أكثر من ثلاث مرات في بعض الفروع، وهو ما يعكس طبيعة الموسم الذي يشهد إقبالاً كبيراً على الحلويات الشرقية والمنتجات الخاصة بالشهر الكريم.

وذكر أن ارتفاع الطلب على شراء الحلويات الشرقية يكون في النصف الأول من الشهر، بينما يرتفع الطلب على حلوى وكعك العيد في النصف الثاني من الشهر، والذي يمثل أيضاً موسماً قوياً بالنسبة لمحلات الحلويات في مصر.