اعتبر نائب رئيس بنك بلوم السابق، طارق متولي، أن السماح بتداول أذون وسندات الخزانة للأفراد عبر البورصة المصرية يمثل أحد أهم القرارات التي شهدها سوق المال في الآونة الأخيرة. لطالما كان هذا مطلبًا قديمًا للمتعاملين في السوق، وسيبدأ تنفيذه بدءًا من يوم الأحد المقبل عبر السوق الثانوية.

يشير متولي إلى أن أهمية القرار تكمن في حجم أذون الخزانة الكبير في مصر، حيث كان التركيز السابق على تداول هذه الأذون من خلال البنوك والمؤسسات المالية وكبار المستثمرين. أما الآن، فيصبح من السهل على صغار المستثمرين الوصول إلى السوق الثانوية والاستثمار في أذون الخزانة بسهولة عبر منصات وشركات تداول الأوراق المالية، تماماً مثلما يتم التداول على الأسهم. وهذا يوسع قاعدة المستثمرين لتشمل الأسهم والسندات وأذون الخزانة، بدلاً من الاقتصار على الأسهم فقط.

ويوضح متولي أن هناك فارقًا واضحًا في العائد بين الودائع المصرفية وأذون الخزانة، حيث تلتزم البنوك بإيداع حوالي 18% من الأموال كاحتياطي لدى البنك المركزي دون عائد، مما يعني أن البنك يستثمر فعليًا حوالي 82% فقط من أموال المودعين، بالإضافة إلى الهامش الذي يحققه البنك. وهذا يؤدي إلى حصول المودع على حوالي 75% إلى 76% من العائد الفعلي. من ناحية أخرى، يحصل المستثمر في أذون الخزانة على عائد يطابق كامل قيمة استثماره، مما يمثل ميزة واضحة لصالح أدوات الدين الحكومية، خاصة مع معدلات التضخم المرتفعة واحتياج شريحة واسعة من الأفراد إلى عوائد أعلى على أدوات الدخل الثابت.

كما يشير متولي إلى أن المستثمر يمكنه تحقيق مكاسب رأسمالية في حالة انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى العائد الدوري، مما يعزز جاذبية الاستثمار في السوق الثانوية.

ويؤكد متولي أن هذا القرار سيشكل تهديدًا تنافسيًا قويًا للبنوك، خاصة فيما يتعلق بودائع صغار المستثمرين والأفراد. ومن المتوقع أن تتنافس البنوك الآن مع أذون الخزانة التي توفر مرونة أكبر من حيث مدد الاستثمار، والتي قد تبدأ من 10 أو 15 أو 20 يومًا. وهذا سيدفع البنوك إلى تحسين آلياتها ومنتجاتها لتقديم عروض أفضل للعملاء.

وعندما سئل عن تأثير القرار على الودائع البنكية واستحقاقات الشهادات، توقع متولي تأثيرًا قويًا، خاصة إذا تم تطبيق الآلية بسهولة ويسر. ومن المتوقع أن تشتد المنافسة على ودائع الأفراد، مما سيحفز القطاع المصرفي على تحسين أدواته ومنتجاته. كما أشار إلى أن الآلية الجديدة قد تدفع شريحة من المستثمرين إلى توجيه جزء من أموالهم إلى سوق أذون الخزانة بدلاً من الاكتفاء بالودائع، خاصة مع سهولة الدخول والخروج وارتفاع العائد النسبي.

وفي الختام، أشاد متولي بالجهات التي تدعم هذا القرار، داعيًا إلى المزيد من الخطوات الداعمة لتطوير السوق الأولية وتحسين إدارة الأموال في القطاع المصرفي، مما يعود بالفائدة على المستثمرين وصغار المدخرين خلال الفترة المقبلة.