أعدت شهادات الاستثمار عالية العائد، والتي بدأت في مطلع يناير الماضي، فيرطلة السوق المصرية وسيولتها، مما أدى إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن. وانعكس هذا الطلب على المعروض من السبائك والعملات الذهبية، مما تسبب في حدوث قوائم انتظار.

وتزامن الطلب المتزايد على المعدن الأصفر محلياً مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب عالمياً، والتي دفعت سعر الغرام في مصر ليتخطى 7500 جنيهاً لأول مرة، مما أربك حركة السوق وأشعل المنافسة بين العملاء.

وفي حين أن الذهب كان أحد المستفيدين من السيولة المتاحة نتيجة شهادات الاستثمار عالية العائد، إلا أن أذون الخزانة الحكومية قصيرة الأجل كانت بديلاً جذاباً أيضاً. تقدم هذه الأذون عوائد تفوق تلك التي تقدمها الشهادات البنكية بفارق يصل إلى 4%، مما يجعلها خياراً قوياً للعملاء الذين يبحثون عن عوائد عالية.

ووفقاً لرئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية في مصر، هاني ميلاد، فقد توجهت شريحة من حاملي الشهادات البنكية ذات العائد المرتفع، والذين لم يجدوا تجديداً للشهادات التي انتهت مدتها، إلى توجيه جزء من السيولة المتاحة لديهم إلى شراء الذهب. وقد ساهم هذا في زيادة الطلب على المعدن الأصفر.

ويؤكد ميلاد أن الذهب كان أحد الخيارات الجذابة للعملاء الباحثين عن بدائل استثمارية تحافظ على قيمتها وتحقق عوائد جيدة، خاصة مع توقعات بزيادة أسعار الذهب عالمياً خلال عام 2026. ويتوقع أن يصل سعر الغرام في مصر إلى مستويات تتراوح بين 7000 و8000 جنيه بنهاية العام.

ومن جانبها، تشير راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ للأوراق المالية، إلى أن شهادات الاستثمار عالية العائد وفرت سيولة كبيرة توجهت بشكل قوي نحو الذهب وأذون الخزانة الحكومية. وتضيف أن الزيادات المتوالية في أسعار الذهب دفعت العملاء إلى توجيه جزء من مدخراتهم لشراء المعدن الأصفر، مع توقع استمرار هذه الزيادات.

ويرى الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن توفر المنتجات الذهبية التي تناسب مختلف الفئات، بالإضافة إلى الوعي المتزايد بأهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، ساهم في زيادة الطلب على الذهب. كما يشير إلى أن شهادات الادخار فقدت بعض جاذبيتها بسبب تراجع عوائدها، مما دفع العملاء إلى البحث عن بدائل.

ويؤكد الإدريسي أن أذون الخزانة الحكومية هي البديل الأنسب للعملاء الباحثين عن دخل ثابت، خاصة مع توفيرها لعائد ثابت مقدمًا ومدد قصيرة نسبياً. ويتراوح متوسط أسعار العائد على هذه الأذون وفقا لأحدث العطاءات بين 23.5 و24.4%، مما يجعلها خيارًا جذابًا للعملاء.

وفي حين يفضل بعض العملاء الشهادات البنكية قصيرة الأجل، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات الذين تمثل لهم العائدات الشهرية مصدر دخل أساسي، يشير المسؤول الخزانة في أحد البنوك المصرية الكبرى إلى أن أذون الخزانة الحكومية هي الأنسب للعملاء الباحثين عن عوائد أعلى.

وتتوقع راندا حامد استمرار عمليات التحول الاستثماري نحو الذهب والأذون وصناديق الاستثمار خلال الشهرين المقبلين بسبب استمرار موجة استحقاقات الشهادات عالية العائد. وتتفق معها في الرأي حامد، والتي تشير إلى أن إتاحة شراء الأفراد لأذون الخزانة عبر شركات تداول الأوراق المالية سهل على العملاء تكوين محافظ من هذه الأدوات الاستثمارية قصيرة الأجل.