أثار اقتراح النائبة المصرية أميرة صابر بتأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة جدلاً واسعاً بين المصريين. فبينما يرى البعض أن هذا الاقتراح يمثل خطوة إنسانية ضرورية، يحذر آخرون من العواقب الدينية والمجتمعية المحتملة لهذا المفهوم.

وفي خضم هذا النقاش، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، الدكتور حسام عبدالغفار، أن التبرع بالأنسجة، خاصة الجلد، يهدف إلى إنقاذ حياة المرضى، خاصة أطفال الحروق الذين يحتاجون إلى تدخل عاجل عبر عمليات ترقيع الجلد. ولفت إلى أن هذا الإجراء الطبّي يعد وسيلة منقذة للحياة.

ومع ذلك، فقد أثار هذا المفهوم تساؤلات حول مفهوم التبرع بالجلد وآلياته وتأثيره على الجسد بعد الوفاة، مما دفع بالبعض إلى التساؤل عما إذا كان يتعارض مع العقيدة الدينية أم يمثل باباً إنسانياً لإنقاذ الأرواح.

ومن الناحية الطبية، أوضح الدكتور محمود عثمان، استشاري جراحة التجميل والحروق، أن التبرع بالجلد هو إجراء ضروري وآمن طبياً، حيث يساعد في إنقاذ حياة عدد كبير من الأطفال المصابين بالحروق. وأكد أن الأنسجة التي يتم أخذها رقيقة جداً ولا تترك أي آثار دائمة على الجسد.

كما شدد على الحاجة إلى إنشاء "بنك جلود" متخصص لتوفير الأنسجة اللازمة لعمليات الترقيع، وتعميم هذه المنظومة في مستشفيات الحروق على مستوى الجمهورية. وأشار إلى أن التبرع بالجلد بعد الوفاة يمكن أن يتم بشكل محدود من الأحياء، مثل تبرع الوالدين لطفلهما، ويتم ذلك وفق ضوابط صارمة تحفظ كرامة المتوفى ولا تؤدي إلى تشويه الجثمان.

وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن التوفيق بين الحفاظ على قدسية الجسد بعد الوفاة وإنقاذ الأرواح من خلال التبرع بالأنسجة؟ يبدو أن الإجابة تتطلب دراسة متأنية ومشاركة جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى حل إنساني يرضي الجميع.