في خطوة تُظهر تصاعد القلق الرسمي بشأن مخاطر الفضاء الرقمي  وبعد حظر لعبة "روبلوكس" الشهيرة لما تمثله من تهديدات بالغة على الأطفال والمراهقين، تتجه السلطات المصرية إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً. ويشمل ذلك إغلاق تطبيقات إلكترونية أخرى، مع التركيز بشكل خاص على أحد أشهر تطبيقات المراهنات.

وتأتي هذه التحركات في إطار تنسيق مشترك بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وعدد من الجهات المعنية. ويهدف هذا الجهد المشترك إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدام الأطفال والمراهقين لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل "تيك توك" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، وذلك لحماية الأطفال من المحتوى الضار وضمان سلامتهم النفسية والسلوكية.

ويهدف هذا الإجراء إلى مواجهة الاستخدام المفرط للتطبيقات والمواقع الإلكترونية من قبل الأطفال، والذي قد يؤدي إلى مخاطر نفسية وسلوكية عليهم. ويشمل ذلك احتمال الإدمان الرقمي والتعرض لمحتوى غير ملائم أو ضار.

وقد أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في تصريحات  على أهمية عقد اجتماع موسع بمشاركة ممثلي المنصات الرقمية العالمية لبحث تقنين استخدام الأطفال للإنترنت. ويأتي هذا كجزء من جهود اللجنة لإعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى وضع ضوابط واضحة وحماية للأطفال على هذه المنصات.

وأوضح بدوي أن الاجتماع سيشمل أيضاً ممثلي الجهات التنظيمية والمتخصصين في شؤون التكنولوجيا وحماية الطفل، بالإضافة إلى مسؤولي المنصات الرقمية، بهدف مناقشة مختلف الآراء والوصول إلى صياغة تشريعية متوازنة تحافظ على حقوق الأطفال وحرية استخدام التكنولوجيا.

من جانبه،رحب الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، بقرارات لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، معللة ذلك بأن هذه الخطوة تتوافق مع هدف المجلس المتمثل في توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال. وأكدت على أهمية تطبيق مجموعة من الضوابط والمعايير التي تضمن حماية الأطفال من العنف السيبراني والاستغلال والانحرافات السلوكية، مع ضمان حقهم في التعلم واكتساب المعرفة.

وشددت السنباطي على ضرورة أن تلتزم المنصات الرقمية بتطبيق ضوابط فعالة لتحقيق العمر، وتوفير تصنيفات عمرية واضحة للمحتوى، دون طلب أو جمع أي بيانات شخصية من الأطفال. كما أكدت على أهمية تطوير آليات الإبلاغ داخل هذه المنصات وربطها بخدمات الدعم النفسي والاجتماعي لضمان التعامل السريع مع أي انتهاكات أو ممارسات ضارة.

واختتمت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تصريحها بالتأكيد على أن حماية الأطفال في العالم الرقمي هي مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقًا وتكاملاً بين مؤسسات الدولة والمجتمع والمنصات الرقمية نفسها، من أجل ضمان تحقيق مصلحة الطفل الفضلى وصون حقوقه.

يُذكر أن مجلس النواب المصري قد أعلن بدايته في إعداد مشروع قانون يركز على وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يعكس إدراك الدولة للتحديات التي تواجه أطفال مصر من المخاطر النفسية والسلوكية الناجمة عن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا.

وقد أكد المجلس في بيانه على أهمية هذه الخطوة في تكوين جيل واعٍ وقادر على الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من أشكال التكنولوجيا الحديثة، مع ضمان سلامتهم وحمايتهم من أي مخاطر محتملة.