كشف الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، عن الخطوط العريضة للجيل الثاني من منظومة المياه المصرية "2.0"، بهدف الاستفادة القصوى من كل قطرة ماء في ظل استمرار الأزمة مع إثيوبيا حول سد النهضة.

أكد سويلم في بيان رسمي صادر اليوم الجمعة أن وزارته بدأت في تبني مفهوم "الإدارة الذكية" من خلال توظيف النماذج الرياضية، والمنصات الرقمية، وبرامج "التعلم الآلي"، بالإضافة إلى صور الأقمار الصناعية وتقنيات التصوير بواسطة الطائرات بدون طيار ("الدرون").

جاء ذلك خلال استعراض الوزير لتقرير حول الموقف التنفيذي لمشروع "دعم تحديث إدارة الموارد المائية بقطاع الزراعة في مصر" والذي يتم تنفيذه بالتعاون مع الجانب الإسباني. يهدف المشروع إلى نقل الخبرات الإسبانية المتقدمة لتحسين تخطيط وإدارة المياه، ورفع كفاءة نظم الري، وزيادة الاستفادة من مياه الصرف الصحي، مما يعكس إيجابياً على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمزارعين.

وأعلن الوزير المصري عن اختيار خمس مناطق في محافظات الإسكندرية، والبحيرة، والقليوبية، والدقهلية، وسوهاج لتطبيق أنظمة الري الذكي كمرحلة تجريبية، موضحًا أن الاختيار راعي التنوع البيئي والاجتماعي لكل منطقة لضمان توطين التكنولوجيا وزيادة الإنتاجية من وحدة المياه، على أن يتم التوسع في هذه النماذج مستقبلاً على مستوى الجمهورية.

وشدد الدكتور سويلم على عزم الوزارة على دمج الحلول التكنولوجية المتطورة مع الإدارة المتكاملة للموارد المائية لضمان استدامة المنظومة المائية والتعامل مع التحديات المستقبلية بأساليب علمية وعصرية.

ولا يزال التوتر بسبب سد النهضة قائماً بين مصر وإثيوبيا بعد إعلان أديس أبابا بدء تشغيل السد رسمياً. وردت مصر من خلال تقديم شكوى لمجلس الأمن حول ما تراه تصرفات أحادية من جانب إثيوبيا، فيما ردت إثيوبيا بتقديم شكوى مماثلة اتهمت فيها مصر بعرقلة مفاوضات سد النهضة ورفض مقترحات التسوية منذ توقيع إعلان النوايا عام 2015.

ويأتي غياب الضوابط الفنية والعلمية في تشغيل السد من جانب إثيوبيا ليكشف عن عدم احترامها لمصالح دولتي المصب، مصر والسودان، وتعريضهما لتقلبات غير متوقعة في تدفقات مياه النيل. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الري المصرية على خطورة استمرار الإدارة الأحادية للسد وما تمثله من تهديد لحقوق ومصالح دولتي المصب.

كما تعرض السودان في الأشهر القليلة الماضية لفيضانات بسبب تدفقات المياه القادمة من السد الإثيوبي، حيث طالب المسؤولون السودانيون المواطنين الذين يقطنون على ضفاف النيل باتخاذ إجراءات وقائية لحماية ممتلكاتهم وأرواحهم. وقد بلغت مستويات الفيضان في عدة محطات وولايات وأنهار في السودان درجات مرتفعة، مما يمثل تحدياً كبيراً للسلطات هناك.

وتصر مصر والسودان على التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول تشغيل وإدارة السد، بينما ترفض إثيوبيا هذا الطلب وتعتبره تدخلاً في سيادتها.