ألزمَت وزارةُ التموينِ المصرية المصانع المستوردة للسكر الخام بإعادة تصدير الكميات المكررة، سواء من الشحنات الموجودة في الموانئ منذ العام الماضي أو من كميات استيراد إضافيةٍ متوقعة خلال العام الجاري بعد الانتهاء من عمليات تكريرها محلياً. وقدّم مصدران حكوميان هذا التوجيه، مشيرين إلى أن قرار إعادة التصدير إلزامي لجميع الشركات المستوردة للسكر الخام في القطاعين الحكومي والخاص.

ويأتي هذا القرار في إطار جهود تصريف المخزون المتراكم لدى المصانع من السكر المنتج محلياً بعد حظر تصديره، والذي كان قد رُفع مؤخراً بعد أن بلغت الأسعار مستويات قياسية. وأوضح المصدران أن الهدف من التوجيهات الوزارية الجديدة هو تلبية الطلب المحلي على السكر من خلال الاستفادة من السكر المنتج محلياً وتقليل الاعتماد على الوارد.

ووفقاً للمصادر، فإن وزارة التموين حددت هدفاً طموحاً لإعادة تصدير حوالي 300 ألف طن من السكر المكرر المستورد، مع إمكانية زيادة هذا الكمية تدريجياً بناءً على توفر الفائض في السوق. ويأتي هذا القرار لمواجهة الفجوة السعرية بين السكر المستورد والمحلي؛ حيث يمكن بيع السكر الخام المستورد بتكلفة أقل من نظيره المحلي، مما يجعل المنتج المحلي أقل قدرة على المنافسة ويكبد المصانع أعباءً إضافية.

وفي سياقٍ متصل، شهد العام الماضي إنتاجاً قياسياً لمصر من السكر، حيث بلغت كمية الإنتاج 2.964 مليون طن، بنمو بلغ 34% مقارنة بعام 2023. وتوقع مصدر أن يؤدي ارتفاع إنتاج هذا العام إلى زيادة الفائض السنوي إلى حوالي 1.2 مليون طن.

وأرجع المصدر ارتفاع تعاقدات مصر على السكر الخام المستورد في العام الماضي بنسبة تصل إلى 16.8%، إلى حدوث تحول في ميزان القوى بين المنتج المحلي والمستورد، حيث أصبحت الأسعار المنخفضة للسكر المستورد هي الطاغية على السوق، مما أدى إلى تسريع مبيعاته على حساب المنتج المحلي، وتكديسه في المخازن بأسعارٍ مرتفعة.

ويهدف السماح بإعادة تصدير السكر المستورد المكرر إلى خلق توازنٍ بين المعروض من كلا النوعين من السكر، وتوفير فرصة أكبر لبيع السكر المنتج محلياً بأسعاره العادلة، مما يحقق قدراً من الاستقرار في السوق المصرية.

وفي سياقٍ يتعلق بتوقعات الإنتاج المحلي، أكد رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة المصرية، مصطفى عبدالجواد، أن موسم الإنتاج الجديد بدأ بالفعل في الأول من يناير/كانون الثاني مع محصول القصب، وسيبدأ قريباً موسم إنتاج البنجر أيضاً، مع توقع إنتاج يصل إلى 2.8 مليون طن خلال العام الجاري من كلا المحاصيل.

وأشار عبدالجواد إلى أن إضافة الإنتاج الجديد إلى المخزون الحالي سترفع إجمالي المعروض خلال العام إلى حوالي 4 ملايين طن، هذا بالإضافة إلى الكميات المتوقعة من الواردات. وتقدر احتياجات السوق المحلية من السكر بحوالي 3.3 إلى 3.5 مليون طن سنوياً.

ولجأَت المصانع إلى زيادة أسعار شراء محصول القصب إلى 2500 جنيه للطن لتشجيع الإنتاج، وتتوقع الحكومة توريد حوالي 640 ألف طن من السكر هذا العام، وهو ما يقارب حجم العام الماضي. وقد بلغت مساحة زراعات بنجر السكر لهذا الموسم حوالي 700 ألف فدان، بتراجع بسيط عن الموسم الماضي الذي بلغت مساحته 750 ألف فدان.