على مدار مسيرتها الفنية العريقة، ترسيخ مكانة الفنانة لبلبة في تاريخ السينما المصرية، حيث تُعد واحدة من أكثر الفنانات براعة في تجسيد الأدوار المتنوعة، ما بين الكوميديا والدراما، والأدوار الخفيفة والشخصيات المعقدة ذات الأبعاد النفسية الاجتماعية. وعلى الرغم من ارتباط اسمها لدى الجمهور بذاكرة الضحك والبهجة، إلا أن اختياراتها الفنية الأخيرة كشفت عن ميل واضح نحو الأدوار التي تتناول الأسئلة الإنسانية وتصور تحولات المجتمع، خاصة تلك المرتبطة بتغير القيم وشكل العلاقات داخل الأوساط الاجتماعية المختلفة.

وفي أحدث أفلامها "جوازة ولا جنازة"، تخوض لبلبة تجربة درامية جديدة من خلال عمل يتناول عالم الثراء الفاحش وطباعته المتغيرة، مما يسلط الضوء على طبقة اجتماعية عاشت حياة الرفاهية لفترة طويلة قبل أن تواجه واقعاً اقتصادياً مختلفاً. وقد كان هذا هو الدافع الرئيسي لانضمام لبلبة إلى هذا المشروع.

وفي حوار لها، تطرقنا إلى تفاصيل دورها في الفيلم وأسباب انجذابها نحوه، بالإضافة إلى كواليس تصويره.

وأوضحت لبلبة أن ما جذبها إلى هذا العمل هو موضوعه غير التقليدي، حيث يتناول الفيلم حياة طبقة شديدة الثراء ونمط الرفاهية الذي لم يعد كما كان في السابق. وشاركت لبلبة في هذا الفيلم بدور أم توافق على زواج ابنتها من رجل ينتمي إلى طبقة اجتماعية مختلفة، ليس بدافع الإعجاب الكامل، ولكن بسبب تدهور الوضع المادي لعائلتهما. وقد منحها هذا الدور بعداً إنسانياً معقداً، مما جعلها تشعر بالانجذاب منذ لحظة قراءة السيناريو.

وعن أدوارها في هذا الفيلم، أكدت لبلبة أنها لا تقوم بدور "الحماة" بالشكل النمطي، بل تجسد شخصية أم عروس تتمنى لابنتها حياة مستقرة ومستقبلاً أفضل، ولكنها تمر بصراع داخلي شديد، حيث تشعر في بعض اللحظات وكأنها تبيع ابنتها مقابل المال لإنقاذ العائلة التي اعتادت على حياة الثراء المبالغ فيه.

وأضافت أن الشخصية التي تجسدها جادة تماماً ولا تحتوي على أي لمسات من الكوميديا، عكس ما اعتاد عليه الجمهور في كثير من أدوارها السابقة. كما أشارت إلى أن كواليس تصوير المشاهد حملت بعض التحديات، مثل مشهد داخل ثلاجة لحوم على الرغم من كون شخصيتها نباتية، مما شكل تحدياً نفسياً أثناء التصوير. ومع ذلك، أكدت لبلبة أن هذه التفاصيل الصعبة كانت ضرورية لخدمة الدراما وتقديم الشخصية بصدق وأمانة.