ارتفعت أسعار الذهب والفضة بشكل ملحوظ يوم الثلاثاء، حيث وصلت إلى مستويات قياسية، وذلك عقب إعلان ترشيح كيفن وارش لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) القادم، إلى جانب زيادة متطلبات الهامش من قبل مجموعة "سي.إم.إي". واستمرار هذا الاتجاه الصعودي حتى مع استمرار تقلبات السوق وإغلاق الحكومة الفيدرالية الأمريكية جزئياً.

واصل الذهب مكاسبه في المعاملات الفورية، حيث ارتفع بنسبة تزيد عن 6% إلى 4944.58 دولار للأونصة، مما يمثل مستوى قياسياً جديداً. وفي وقت سابق من اليوم، لامس سعر الذهب أدنى مستوياته خلال شهر تقريباً، ولكن الترشيح غير المتوقع لكيفن وارش من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد السعر إلى مستوياته في منتصف يناير.

ومن الجدير بالذكر أن سعر الذهب في المعاملات الفورية ارتفع بنسبة 5.01% إلى 4893.35 دولار للأونصة، مما يدل على زيادة الطلب على هذا المعدن الثمين. ووفقاً لوكالة "رويترز"، فقد سجل الذهب مستويات قياسية في 5594.82 دولار يوم الخميس الماضي.

وأعرب كبير محللي السوق في كابيتال دوت كوم، كايل رودا، عن رأيه بأن هذا الارتفاع في الأسعار يعكس العقلانية في سلوك السوق، حيث أن وارش يتمتع بمصداقية نسبية، مما أدى إلى تحرك الدولار بناءً على ذلك.

وأضاف جاد حريري، استراتيجي الأسواق المالية في First Financial Markets، أن تراجع أسعار الذهب الحاد أدى إلى خروج بعض المستثمرين من السوق، ولكن عودة المؤسسات والبنوك عززت الطلب على المعادن النفيسة.

وبالنظر إلى المستقبل، توقع حريري وصول سعر أونصة الذهب إلى ما بين 6 و7 آلاف دولار، مع صعود الفضة بين 150 إلى 200 دولار للأونصة في عام 2026.

وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسواق المعادن النفيسة تقلبات شديدة، حيث رفعت مجموعة "سي.إم.إي" متطلبات الهامش على العقود الآجلة، مما أدى إلى زيادة الضمان النقدي المطلوب لفتح مراكز تداول جديدة أو الاحتفاظ بالمراكز الحالية.

وفي سياق مختلف، من المتوقع أن يصدر تقرير التوظيف لشهر يناير من مكتب إحصاءات العمل بالولايات المتحدة يوم الجمعة القادمة، على الرغم من الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية. ومن المقرر أن يناقش مجلس النواب التشريع يوم الاثنين مع توقع التصويت النهائي يوم الثلاثاء.

وبالنسبة للدولار الأمريكي، فقد حافظ على مكاسبه مع استمرار البيانات الاقتصادية الإيجابية والتوقعات المتغيرة لسياسة الاحتياطي الاتحادي. ومن المتوقع أن تؤثر هذه التطورات على أسعار المعادن النفيسة، حيث يصبح الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الآخرين.

وعلاوة على ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس عن اتفاق تجاري مع الهند، مما قد يؤثر على أسعار النفط والتجارة بشكل عام.

وفيما يتعلق بالفضة، فقد شهدت ارتفاعاً بنسبة 11.7% إلى 85.93 دولار للأونصة، مع تسجيل مستوى قياسي عند 121.64 دولار يوم الخميس. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة، بينما تراجع سعر البلاديوم قليلاً.

وأشاد محلل الأسواق المالية في شركة "Taurex"، سمير الخوري، بالتقلبات الشديدة التي تشهدها أسعار المعادن الثمينة، مشيراً إلى أن هذه التقلبات تشمل مختلف الأدوات المالية وليس المعادن وحدها. وأكد الخوري أن التصحيح الذي شهدته أسعار الذهب والفضة كان متوقعاً من الناحية الفنية، حيث تجاوز مؤشر القوة النسبية 90 نقطة، مما يشير إلى ضرورة حدوث تصحيح. ومع ذلك، لا يزال الزخم الصاعد قائماً، ومن المتوقع أن تشهد الأسعار ارتدادات قوية في المستقبل القريب.

وأخيراً، أكد الخوري على أساسيات سوق الذهب القوية، والتي تتجلى في استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء الذهب بكميات كبيرة، بالإضافة إلى تراجع ثقة المستثمرين في الاقتصادات المتقدمة، مما يدفعهم إلى التوجه نحو الذهب كملاذ آمن.