توسعت البنوك المصرية بشكل ملحوظ خلال عام 2025 في استثمارات "أذون الخزانة الحكومية"، حيث ضاعفت حجم اكتتاباتها لتسجل زيادة كبيرة بلغت 806 مليارات جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من العام نفسه. وبذلك، ارتفع إجمالي أرصدة استثمارات الأذون القائمة إلى 5.2 تريليون جنيه بنهاية الربع الثالث من عام 2025، بزيادة قدرها 1.6 تريليون جنيه عن الفترة السابقة. واستحوذت البنوك العامة والخاصة وفروع البنوك الأجنبية على جزء كبير من هذه الاستثمارات.

وأشار مسؤولون مصرفيون إلى أن البنوك تسعى لاستباق التراجع التدريجي في أسعار الفائدة عبر ربط جزء من السيولة في أدوات مرتفعة العائد ومرنة في التسييل، مما يضمن تحقيق مكاسب قبل بدء دورة الخفض الجديدة. وأضافوا أن البنوك توجه سيولتها نحو أذون وسندات الخزانة باعتبارها وسيلة أكثر أمانًا واستقرارًا لإدارة السيولة، خاصة مع التقلبات والمخاطر المرتفعة التي تشهدها بعض الاستثمارات الأخرى.

وأوضح المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، محمود نجلة، أن العائد على أذون الخزانة الحكومية خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025 شكل فرصة استثمارية جيدة للبنوك والمحافظ الأخرى. وأشار إلى أن هذه الأدوات حافظت على مستويات عائد مرتفعة نسبيًا، مما جعلها خيارًا أكثر جاذبية لتوظيف السيولة وتحقيق عوائد مستقرة في ظل تقلبات السوق.

من ناحية أخرى، أفاد مسؤول خزانة بأحد البنوك الكبرى أن المصارف زادت بشكل ملحوظ اكتتاباتها في أدوات الدين الحكومية منذ بداية الربع الثاني من عام 2025، وذلك عقب التراجع في أسعار الفائدة على الكوريدور. وأشار إلى أن وزارة المالية ساهمت في هذا التوسع من خلال قبول معدلات سيولة أكبر من المستهدف، مما رفع حصة البنوك من استثمارات الأذون.

وتوقع مسؤول الخزانة أن يؤدي نمو الطلب على الائتمان خلال الأشهر القليلة الماضية إلى تقليص فوائد السيولة، وبالتالي تراجع مساهمات البنوك في عطاءات الدين خلال الفترة المقبلة.

من جانبها، أكدت العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، رندا حامد، أن التوسع الكبير للبنوك في استثماراتها بأذون الخزانة الحكومية جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها العائد المرتفع مقارنة بالاستثمارات الأخرى. وأوضحت أن أذون الخزانة تمنح البنوك القدرة على إدارة السيولة بكفاءة ومرونة، حيث يمكن التخارج منها بسهولة عند الحاجة.

وترى حامد أن استمرار دورة خفض الفائدة خلال عام 2026 قد يقلل من زخم الاكتتاب في أدوات الدين، مع توجه جزء من السيولة نحو البورصة التي بدأت تحقق مكاسب قوية. ومع ذلك، تتوقع أن تظل أذون الخزانة خيارًا رئيسيًا للبنوك والمستثمرين الأفراد بفضل مرونتها وأمانها مقارنة بالأوعية الادخارية الأخرى.

وفي سياق متصل، عزز الأجانب طلباتهم على أذون الخزانة الحكومية، حيث ارتفعت بنحو 383.6 مليار جنيه لتسجل 2.1 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر عام 2025، مقابل 1.7 تريليون جنيه في نهاية ديسمبر عام 2024. كما رفعت شركات التأمين الخاصة والعامة استثماراتها في أذون الخزانة خلال الفترة نفسها بنحو 13.3 مليار جنيه، لتسجل 72.9 مليار جنيه في سبتمبر عام 2025، مقابل 59.6 مليار جنيه في نهاية عام 2024.