في خطوة استباقية لضمان تدفق الحركة المرورية بسلاسة، قررت مصر الاستعانة بأسطول من السيارات لتخفيف حدة الازدحام في محافظة الإسكندرية. وشهد الفريق أحمد خالد سعيد، محافظ الإسكندرية، اصطفاف "الأسطول البديل" لترام الرمل، معلناً بدء مرحلة "الإيقاف التجريبي" للمرفق التاريخي، ضمن أكبر عملية تطوير وتحديث لرفع كفاءة النقل الحضري في الإسكندرية.

وخلال تفقده للأسطول أمام ديوان عام المحافظة، أكد المحافظ على ضرورة تفعيل أجهزة التتبع (GPS) في جميع المركبات البديلة لضمان التزام السائقين بالمسارات الثلاثة المحددة، مهدداً بمعاقبة أي متجاوز للمسارات أو التعريفة المقررة.

يُذكر أن الأسطول يتكون من 153 وسيلة نقل بديلة، تشمل 90 ميني باص، و48 ميكروباص، بالإضافة إلى 15 أتوبيس بزمن تقاطر يتراوح بين 3 و5 دقائق. ومن المقرر أن يرتفع إجمالي الأسطول إلى 206 مركبات في أبريل المقبل.

وللحد من الازدحام المروري، نسقت المحافظة مع جامعة الإسكندرية لتنظيم مواعيد بدء اليوم الدراسي، حيث يعمل الأسطول خلال ساعات الذروة لتوزيع كثافة الطلاب على وسائل النقل ومنع التكدس.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار حرص الدولة على تطوير المرافق الحيوية مع الحفاظ على الهوية التراثية للإسكندرية، وتوفير بدائل حديثة تليق بمتطلبات العصر واحتياجات المواطنين.

ولا يخفى أن ترام الإسكندرية هو أقدم وسيلة نقل في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث بدأ تشغيله في العام 1863، وتحديداً في عهد الخديوي سعيد، حينها كان يُجر بواسطة الخيول. ومع تزايد الكثافة السكانية، تطور الترام ليعمل بالمحركات البخارية، ثم بالطاقة الكهربائية، مما ساهم في سرعة التنقل داخل المدينة الساحلية.

وفي العام 1902، شهدت الإسكندرية تحولاً كبيراً بدخول الكهرباء لتشغيل الترام، وظهرت عربات ترام الرمل ذات الطابقين، والتي أصبحت علامة مميزة للمدينة. وارتبط الترام بوجدان السكندريين، حيث كان مكاناً للقاء المثقفين ومسرحاً للقصص والحكايات الشعبية.

ويُعد ترام الإسكندرية كأحد أقدم أنظمة الترام المستمرة في العالم، حيث حافظ على مساراته الأصلية على الرغم من التحديات العمرانية المتزايدة، ليظل "المعلم السياحي" الأول الذي يمنح الزائرين فرصة مشاهدة معالم وأحياء الإسكندرية بهدوء وتأمل.