يُبرز المتحف المصري الكبير كنزًا رائعًا من الآثار الغارقة، وهو تمثال غامر الجمال لملكة من ملكات البطالمة، صُوّر بإتقان من الجرانيت الوردي الفاخر. يعود هذا التمثال، الذي يبلغ ارتفاعه خمسة أمتار ووزنه أربعة أطنان، إلى الفترة الزمنية الثرية ما بين القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد.


تتجلى أنوثة الملكة في هذا العمل الفني الرائع، حيث تُصوّر وهي ترتدي تاجًا مجيدًا، يتكون من قرنين أنيقة تتوسطهما إيزيس، والتي تجسد قوة الشمس. كما تضفي على مظهرها رقة وجمالًا من خلال الرداء الضيق الشفاف الذي يبدأ من الكتف برقيّة ويستمر حتى القدمين، بينما يضيف الحزام حول الوسط لمسة من الأناقة الأنيقة.


وقد تم اكتشاف هذا التمثال الرائع عام 2000 في مدينة هيراكليون الغارقة بسحر خليج أبي قير. حيث كشفت الحفريات التي أجراها معهد الآثار البحرية الأوروبي بالتعاون مع الإدارة المركزية للآثار الغارقة عن هذا الكنز الثمين، والذي كان مكسورًا إلى أربعة أجزاء، وخضع لعملية ترميم دقيقة في مخازن الإدارة، ثم جُمّع بعناية ليُعرَض في معارض عالمية رائعة.


يُعد هذا التمثال شاهدًا على فنون وحضارة مصر القديمة، حيث يُظهر براعة الحرفيين القدامى ومهارتهم في صياغة الأعمال الفنية الرخامية. إنها حقًا قطعة فنية ثمينة تروي قصة ماضي مصر الغني والمتنوع.