أكد الخبير الدولي في ملف الاقتصاد الأخضر، الدكتور حسين أباظة، أن حماية الشواطئ ليست مجرد عملية تجميل للواجهة البحرية، بل هي خط دفاع أول عن الدلتا والاستثمارات التي تبلغ مليارات الجنيهات. ويُعد ملف المياه من القضايا الحيوية للأمن القومي البيئي لمصر.


أوضح أباظة في تصريحات خاصة أن السواحل المصرية تواجه تحديات غير مسبوقة بسبب التغيرات المناخية، وعلى رأسها ارتفاع منسوب سطح البحر وظاهرة "النحر" التي تهدد بتآكل اليابسة. وفي إطار رؤية مصر 2030، تحولت مشروعات حماية الشواطئ من أعمال هندسية بسيطة إلى استراتيجية متكاملة للاقتصاد الأزرق، تحظى بدعم المنظمات الدولية مثل صندوق المناخ الأخضر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).


وأشار أباظة إلى أن منطقة دلتا النيل تُعد واحدة من أكثر المناطق انخفاضًا وهشاشة في العالم أمام التغيرات المناخية، ولذلك نفذت مصر مشروعًا عملاقًا لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ في الساحل الشمالي، وشمل ذلك إنشاء خطوط دفاع بطول 69 كم في محافظات بورسعيد ودمياط والدقهلية وكفر الشيخ والبحيرة.


وشدد أباظة على أهمية اعتماد حلول مستمدة من الطبيعة، مثل استخدام "البوص" الرمال والجسور الترابية بدلاً من الكتل الخرسانية فقط، لمحاكاة الطبيعة وتقليل التكاليف. ولا تزال مصر تُعد "عروس المتوسط"، وتحتل الأولوية في خطط الحماية، حيث تم الانتهاء مؤخرًا من تدعيم وتطوير الكورنيش وحماية قلعة قايتباي التاريخية عبر سلسلة من الحواجز الغاطسة، مما ساعد في استعادة بعض الشواطئ الرملية التي اختفت لسنوات.


ويُعد الدور الذي تلعبه مصر في هذا الملف ذا أهمية دولية، حيث تُصنف المشروعات المصرية كأكبر تجارب "التكيف مع المناخ" في منطقة البحر المتوسط، وهي مرجع للدول ذات المناطق المنخفضة. كما تلعب مصر دورًا محوريًا في حماية البحر المتوسط من التلوث العابر للحدود، والتزاما بالمعايير الدولية في إدارة المناطق الساحلية طبقا لاتفاقية برشلونة، وكذلك حماية الملاحة الدولية، لضمان استقرار الشواطئ القريبة من مدخل قناة السويس، مما يضمن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.


ويؤكد أباظة أن حماية أراضي الدلتا من "تملح التربة" الناتج عن تداخل مياه البحر يحافظ على سلة غذاء تخدم المنطقة بالكامل. وتُظهر التقارير لعام 2026 أن مصر نجحت في تحويل التهديد المناخي إلى فرصة للتطوير العمراني والسياحي. إن حماية الشواطئ لم تعد "رفاهية"، بل هي ضرورة وجودية تتطلب تضافر الجهود المحلية مع التمويلات الدولية لضمان أن تظل سواحلنا مصدرًا للجمال والرزق، لا خطرًا يهدد الحياة.