رغم القفزات الطارئة في أسعار الذهب محلياً وعالمياً خلال الفترة الراهنة، تشهد السوق المصرية زيادة كبيرة في معدلات الطلب على المعدن الأصفر، مما أثار حالة من الالتباس داخل السوق جراء عدم توافر المعروض الكافي.

أدى الإقبال الشديد على الذهب في مصر حالياً إلى ظهور حجوزات مسبقة وقوائم انتظار لشراء السبائك والعملات الذهبية تمتد لمدة تتراوح بين 3 أسابيع وشهر، وفقاً لمسؤولين وخبراء 

ووفقاً للمدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب، سعيد إمبابي، فإن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب ساهمت بشكل مباشر في زيادة الطلب بشكل غير مسبوق، مما خلق حالة من الارتباك داخل السوق المحلية.

وأشار إمبابي إلى أن حجم الطلب على الذهب حالياً يفوق قدرة الشركات والمصانع العاملة في القطاع، حيث يتركز الطلب بشكل أساسي على السبائك والجنيهات الذهبية، بينما تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية.

وأوضح إمبابي أنه نتيجة لتكدس الطلب على السبائك، بدأت بعض المصانع في تأجيل مواعيد التسليم، والتي كانت تتم عادة في نفس اليوم أو اليوم التالي، لتصل فترات الانتظار حالياً إلى أسبوع، ثم ارتفعت إلى أسبوعين و3 أسابيع مع استمرار الطلب.

وحذر إمبابي من أن هذا السلوك الشرائي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تعكس وجود ضغط حقيقي وأزمة في سوق الذهب نتيجة الإقبال الكثيف على السبائك.

ودعا إيابابى المواطنين إلى إعادة النظر في نمط الشراء، وعدم حصر الاستثمار في الذهب فقط في السبائك والجنيهات، مشيراً إلى توافر المشغولات الذهبية للتسليم الفوري دون انتظار لأسابيع، مما قد يساعد في تخفيف الضغط على المصانع وإعادة التوازن للسوق.

من جانبه، أكد رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إيهاب واصف، أن بعض الشركات تواجه ضغوطاً كبيرة بسبب ارتفاع الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، مما أدى إلى ظهور قوائم انتظار لتسليم الحجوزات.

وأوضح واصف أن فترة التسليم قد تصل في بعض الحالات إلى ثلاثة أسابيع أو حتى شهر كامل، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تعكس حركة التدافع الملحوظة نحو عمليات الشراء استباقاً للقفزات المتوالية في الأسعار.

ونفي واصف ما تردد حول لجوء بعض المصانع إلى صهر المشغولات الذهبية وتحويلها إلى سبائك لتغطية نقص المعروض، مؤكداً أن المعروض من الذهب كبير وأن هذه الشائعات غير صحيحة.

وقال رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية في مصر، هاني ميلاد، إن السوق المحلية تشهد حالياً إقبالاً مكثفاً من المستهلكين على شراء الذهب، مما أدى إلى ظهور قوائم انتظار لدى بعض الشركات، خاصة تلك التي تتمتع بسمعة قوية.

وأوضح ميلاد أن هذه الظاهرة تتركز بشكل أساسي في شركات معينة نتيجة لحجم الطلب الكبير عليها، ما أدى إلى امتداد فترات التسليم وتأجيل الحجوزات.

وعزا ميلاد هذا الإقبال حالياً على شراء الجنيهات والسبائك الذهبية إلى بدء استحقاقات شهادات الادخار مرتفعة العائد في بداية يناير الحالي، حيث اتجه العديد من العملاء إلى توجيه مدخراتهم نحو الذهب بدلاً من تلك الشهادات، خاصة مع انخفاض العائد على البدائل إلى مستويات منخفضة تبلغ 16% فقط.

وختم ميلاد قائلاً: "شراء الذهب يظل خياراً مناسباً في أي وقت، وهو استثمار طويل الأجل، ومن يشتري الآن ويحتفظ به لمدة عام أو أكثر، فمن المرجح أن يرى زيادة في قيمته على المدى الطويل، حتى مع المستويات السعرية المرتفعة الحالية".