كشف مصدر حكومي موثوق عن تصاعد الديون المستحقة لوزارة البترول المصرية على وزارة الكهرباء، حيث وصلت إلى أكثر من 390 مليار جنيه مصري بنهاية عام 2025. وقد نتج هذا الارتفاع نتيجة سحوبات الغاز الطبيعي والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء التقليدية في البلاد.


وأوضح المصدر أن مديونيات الكهرباء لدى وزارة البترول زادت بنسبة 8%، أي ما يعادل 30 مليار جنيه مصري، خلال الربع الأخير من عام 2025. وقد بلغت فاتورة الوقود الشهرية خلال هذه الفترة حوالي 22 مليار جنيه مصري، منها 12 مليار جنيه تم سدادها، بينما تراكمت 10 مليارات جنيه شهريًا كمديونيات مستحقة.


ولاحظ المصدر انخفاضًا ملحوظًا في فاتورة الوقود الشهرية الموجهة لمحطات الكهرباء خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر من عام 2025، حيث تراجعت بنحو 8 مليارات جنيه. ويرجع ذلك إلى انخفاض استهلاك الغاز بالمحطات التقليدية نتيجة تحسن درجات الحرارة، مما أدى إلى تقلص الاحتياجات من الغاز من 3.9 مليار قدم مكعب يوميًا في فصل الصيف إلى حوالي 3.2 مليار قدم مكعب يوميًا حاليًا.


وأشار المصدر إلى أن وزارة الكهرباء المصرية اتبعت استراتيجية فعالة لخفض الاعتماد على الوقود من خلال زيادة تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى تكثيف برامج الصيانة والتطوير لمحطات التوليد الحالية. ويهدف ذلك إلى خفض حجم اعتمادها على الوقود وتعزيز استخدام المصادر البديلة.


وأكد المصدر على ضرورة تفكيك التشابك المالي بين الوزارتين لتمكين قطاع البترول من تنفيذ خططه الطموحة في زيادة إنتاج الغاز والتوسع بمشروعات التكرير. كما أشار إلى أن الإنتاج المحلي من الغاز يغطي حاليًا حوالي 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يبلغ الاستهلاك اليومي حوالي 6.9 مليار قدم مكعب في فصل الصيف ونحو 6.2 مليار قدم مكعب خلال الفصول الباردة.


وتم التأكيد على أن التدفقات اليومية للطاقة تُحدد بشكل استباقي شهريًا لضمان تلبية الاحتياجات الفعلية للمحطات ومنع حدوث أي فجوات في الإمدادات. كما أشار المصدر إلى أن الغاز الطبيعي يمثل ما بين 83% و85% من إجمالي الوقود المستخدم في محطات إنتاج الكهرباء التقليدية، بينما يعتمد الباقي على المازوت.


وعن أسعار الغاز، أوضح المصدر أن وزارة الكهرباء تحاسب بسعر 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية من الغاز الذي تحصل عليه يوميًا. وفيما يتعلق بالاستيراد، أكد أن الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" تحصل على حصة الشركاء الأجانب من الغاز المنتج محليًا بتعريفة تُحدد مسبقًا. ومع ارتفاع الطلب على الغاز، تم تدبير شحنات إضافية مستوردة بسعر يتراوح بين 12 إلى 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية.


واختتم المصدر حديثه مؤكدا على التنسيق الفعال بين وزارة البترول ووزارة الكهرباء بشأن سداد المستحقات وخطط التوريد الشهرية، مما يضمن استمرارية إمدادات الطاقة للمحطات بشكل مستقر وموثوق. وفي 25 يناير 2026، عقد رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعًا لمتابعة الموقف الخاص بتمويل مشروعات الكهرباء ودعم الشبكة القومية، بالإضافة إلى استعراض مستجدات حل مشكلة المديونيات بين الوزارتين.